أحمد بن أعثم الكوفي
287
الفتوح
وحتى متى نكون أذلاء مشردين مطرودين عن أهلنا وأولادنا ، كروا عليه كرة صادقة فإنهم مغلوبون إن شاء الله . قال : فاضطرب القوم وتصادموا ، وحنق بعضهم على بعض ، ووقعت الهزيمة على أصحاب المختار ( 1 ) ، وقتل صاحبهم الأحمر بن شميط وانكشفوا فولوا الأدبار ، وأخذهم السيف ، فأما الرجالة فما التفت منهم أحد ، وأما الخيل فما انفلت منهم إلا الجواد ، فدخل أقلهم إلى الكوفة بأشر حالة تكون حتى صاروا إلى المختار ، فأخبروه بذلك ، فأنشأ الأعشى يقول شعرا ( 2 ) . قال : ونزل بالمختار أمر عظيم من قتل أصحابه ، وأيقن بالهلكة ، ولم يجد بدا من التشجع ، وكتب إلى إبراهيم بن الأشتر كتابا بعد كتاب يسأله المسير إليه فلم يفعل ، وأقبل مصعب بن الزبير حتى نزل في موضع واسط ، ثم أمر أصحابه الرجالة فقعدوا في السفن وساروا إلى نهر يخرجهم إلى الفرات . قال : وبلغ ذلك المختار فأمر كل نهر علم أن يحمل من الفرات فسكر ( 3 ) بعضها بعضا ، فبقيت سفن أصحاب مصعب في الطين ، فلما نظروا إلى ذلك خرجوا من السفن وأقبلوا يسيرون نحو الكوفة ومصعب قد سار في خيلة على الظهر حتى وافى أصحابه . قال : ودعى المختار برجل من أصحابه فاستخلفه على الكوفة ، وقد أعد في القصر جميع ما احتاج إليه من آلة الحصار ، ثم أقبل حتى نزل بحروراء ( 4 ) ودنا القوم بعضهم من بعض . فقال المختار : يا له من يوم لو حضرني فيه ابن الأشتر ! ولكنه قعد عني وخذلني ، ووالله ما من الموت بد ! قال : واختلط الفريقان ( 5 ) ، فأرسل مصعب بن الزبير إلى المهلب بن أبي صفرة يقول : أبا سعيد ! رحمك الله ما تنتظر أن تحمل على من بإزائك ؟ أما ترى إلى تعبية جيش هذا الكذاب ! فالتفت المهلب إلى بعض أصحابه فقال : إن الأمير ( 6 ) أعزه الله يظن أننا نلعب ، ولا يعلم أني قاتلت
--> ( 1 ) انظر تفاصيل حول المعركة ووردت في الطبري 6 / 97 وابن الأثير 3 / 10 والأخبار الطوال ص 305 . ( 2 ) ذكرت الأبيات في الطبري 6 / 97 والأخبار الطوال ص 306 ومطلعها : ألا هل أتاك والأنباء تنمي * بما لاقت بجيلة بالمذار في أبيات . ( 3 ) عن الطبري ، وبالأصل : فكسر . وسكر النهر أي سد فاه . ( 4 ) عن الطبري 6 / 99 والأصل : حزوي ، وحروراء : قرية بظاهر الكوفة . ( 5 ) الأصل : واختلط الفريقين . ( 6 ) الأصل : الأشتر خطأ .