أحمد بن أعثم الكوفي
185
الفتوح
هذه أول وقعة كانت للأزارقة مع المهلب بن أبي صفرة قال : وعبت الأزارقة يومئذ خيولها ، وعبى المهلب أصحابه ، وكان على ميمنته ابناه زيد وحرون ، وعلى ميسرته ابنه المغيرة وقبيصة ، وعلى جناح ميمنته ابنه عبد الملك ، وعلى جناح ميسرته ابنه المفضل ، وفي كمينه ابنه زياد ومروان ، وبين يديه ابناه محمد وحماد . ثم وقف المهلب بين الصفين ورفع صوته فقال : يا بني ! إن أول غزوكم إنصافكم لإخوتكم المسلمين وأن تؤاسوهم بأنفسكم ، وإن أول إنصافي لكم أن لا أظلمكم حقكم في أمر الحسين ، فباشروا الحرب بأنفسكم ، واستقبلوا حر السيوف بوجوهكم وسنان الرماح بصدوركم ونحوركم ، واعلموا أنها منزلتان : إما شهادة وإما ظفر . قال : وجعلت الأزارقة تسمع كلام المهلب ووصيته لأولاده فأيقنوا بالموت . قال : ثم دعا المهلب بغلام له يقال له ذكران ( 1 ) فدفع إليه اللواء ، وقال : تقدم بين يدي ! وإياك أن ترجع ، فإنك إن رجعت ضرب عنقك ، وإن وقفت لي في هذا اليوم فأنت حر وجاريتي ريحانة لك ! قال : فتقدم ذكران بين يدي المهلب ، ودنا القوم بعضهم من بعض ، فاقتتلوا قتالا شديدا ، وأقبل صاحبهم عبيد الله ( 2 ) بن ماحوز وقتل أخوه عثمان ، وقتل منهما نيف على ثلاثمائة رجل من أبطال الأزارقة في معركة واحدة ، ثم وقعت عليه الهزيمة فانهزموا ، فأنشأ عوف بن بشر السبتي من أصحاب المهلب في ذلك يقول : قد نفينا العدو أمس عن الجي * ش وقد زحزحوا عن الأهواز بطعان مهالك القتل فيه * موشك الحلف للنفوس العراز
--> ( 1 ) في الكامل للمبرد 3 / 1256 : ذكوان . ( 2 ) كذا ، ولعله يشير هنا إلى المعركة التي وقعت بسوق الأهواز بين عثمان أخو عبيد الله بن معمر - والي البصرة قبل الحارث بن عبد الله - وابن الماحوز ، وقد لا حظنا ذلك قريبا . إذ لم تشر المصادر إلى أخ لعبيد الله بن ماحوز اسمه عثمان أو إلى مقتله . وفي الطبري 5 / 616 أن المهلب خرج إليهم في أشراف الناس وفرسانهم ووجوههم فحازهم عن الجسر ودفعهم عنه . . . فارتفعوا إلى الجسر الأكبر ، ثم سار إليهم في الخيل والرجال ، ارتفعوا فوق ذلك مرحلة أخرى فلم يزل يجوزهم ويرفعهم مرحلة بعد مرحلة ومنزلة بعد منزلة حتى انتهوا إلى منزل من منازل الأهواز يقال له سلي وسلبري .