أحمد بن أعثم الكوفي
283
الفتوح
إلى محمد ابن الحنفية ، وأما باقي هذه الرؤوس فصلبت حول الكوفة . وكتب المختار إلى محمد ابن الحنفية رضي الله عنه كتابا و [ وجه ] معه ثلاثون ألف دينار . ذكر الكتاب إلى محمد ابن الحنفية رضي الله عنه بسم الله الرحمن الرحيم ، للمهدي محمد بن علي ، من المختار بن أبي عبيد ، سلام عليك ! أما بعد ، فالحمد لله الذي طلب لك بالأوتار ، وأخذ لك بالثأر ومن الأشرار وأبناء الفجار ، فقتلهم في كل فج بقهر ، وغرقهم في كل بحر ونهر ، فشفى بذلك قلوب المؤمنين ، وأقر به عيون المسلمين ، وأهلك المحلين الفاسقين ، وأولاد القاسطين ، فأبادهم رب العباد أجمعين ، فنزل بهم ما نزل بثمود وعاد ، وغرقهم تغريق فرعون ذي الأوتاد ، الذين طغوا في البلاد ، فأكثروا فيها الفساد ، قد قتلوا أشر قتلة ، ومثل بأشرافهم أقبح مثلة ، فاحمد الله أيها المهدي على ما أتاك ، واشكره على ما أعطاك ، وأنعم عليك وأولاك ، وقد وجهت إليك بثلاثين ألف دينار لتصرفها في أهل بيتك وقرابتك ومن لجأ إليك من شيعتك - والسلام عليك أيها المهدي ورحمة الله وبركاته . قال : فلما ورد كتابه على محمد ابن الحنفية وقرأه على أهل بيته وشيعته خر القوم سجدا . ثم قام محمد ابن الحنفية وصلى ركعتين شكرا لله تعالى إذ قتل عبيد الله بن زياد وأصحابه ، ثم أمر بالرؤوس أن تنصب خارج الجسر ، فمنعه ابن الزبير من ذلك وأمر بالرؤوس فدفنت ، ثم قسم محمد ابن الحنفية ذلك المال في أهل بيته وشيعته وقرابته . قال : ونظر عبد الله بن الزبير إلى غلبة المختار على البلاد ، فاشتد ذلك عليه ، وضاقت عليه الأرض بما رحبت ، ولم يدر ما يصنع ، قال : وسار ابن الأشتر حتى نزل الموصل ، واحتوى على أرض الجزيرة كلها ، فأخذها وجبى خراجها ، ووجه ببعض ذلك إلى المختار ، وفرق باقي ذلك على أصحابه . قال : فصارت الكوفة وسوادها إلى حلوان إلى الماهين إلى الري وما والاها في يدي المختار ، والجزيرة بأجمعها من ديار ربيعة ومضر في يد إبراهيم بن الأشتر ونوابه بها ( 1 ) ، والشام
--> ( 1 ) أنفذ إبراهيم عماله إلى البلاد فبعث أخاه عبد الرحمن بن عبد الله ( أخوه لأمه ) إلى نصيبين ، وولى السفاح بن كردوس على سنجار ، وزفر بن الحارث على قرقيسيا وحاتم بن النعمان الباهلي حران والرها وسميساط وناحيتها وعمير بن الحباب كفرتوثا وطور عبدين ومسلم بن ربيعة العقيلي على آمد ( ابن الأثير 3 / 8 الأخبار الطوال ص 297 ) .