أحمد بن أعثم الكوفي

279

الفتوح

بدمائنا وأموالنا الجنة ، طالبين بدماء أهل بيت نبيك محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، فانصرنا عليهم كيف شئت وأنى شئت ، إنك على كل شيء قدير . قال : فوقف الفريقان بعضهم ينظر إلى بعض ، وتقدم رجل من عتاة أهل الشام ومردتهم يقال له عوف بن ضبعان الكلبي حتى وقف بين يدي الجمعين على فرس أدهم ثم نادى : ألا يا شيعة أبي تراب ! ألا يا شيعة المختار الكذاب ! ألا يا شيعة ابن الأشتر المرتاب ! من كان منكم يدل بشجاعته وشدته فليبرز إلي إن كان صادقا ، وللقرآن معانقا ! ثم جعل يجول في ميدان الحرب وهو يترجز ويقول : أنا ابن ضعبان الكريم المفضل * إني أنا الليث الكمي الهذلي من عصبة يبرون من دين علي * كذاك كانوا في الزمان الأول يا رجال ! فما لبث أن خرج إليه الأحوص بن شداد الهمداني وهو يرتجز ويقول : ( 1 ) أنا ابن شداد على دين علي * لست لمروان ابن ليلى بولي ( 2 ) لأصطلين الحرب فيمن يصطلي * أحوص نار الحرب حتى تنجلي ( 3 ) قال : فجعل الشامي يشتم الأحوص بن شداد ، فقال له الأحوص ( 4 ) : يا هذا لا تشتم إن كنت غريبا ، فإن الذي بيننا وبينكم أجل من الشتيمة ، أنتم تقاتلون عن بني مروان ، ونحن نطالبكم بدم ابن بنت نبي الرحمن ، فادفعوا إلينا هذا الفاسق اللعين عبيد الله بن زياد ، الذي قتل ابن بنت نبي رب العالمين محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، حتى نقتله ببعض موالينا الذين قتلوا مع الحسين بن علي ، فإننا لا نراه للحسين كفؤا فنقتله به ، فإذا دفعتموه إلينا فقتلناه جعلنا بيننا وبينكم حكما من المسلمين ، فقال له الشامي : إننا قد جربناكم ( 5 ) في يوم صفين عندما حكمنا وحكمتم ، فغدرتم ولم ترضوا بما حكم عليكم . قال : فقال له الأحوص بن شداد : يا هذا إن الحكمين لم يحكما

--> ( 1 ) الأرجاز في الطبري 6 / 50 ونسبت إلى عبد الله بن شداد . ( 2 ) في الطبري : لست لعثمان بن أروى بولي . ( 3 ) في الطبري : لأصلين اليوم فيمن يصطلي * بحر نار الحرب غير مؤتل ( 4 ) نسب هذا القول في الطبري 6 / 87 إلى عبد الله بن زهير السلولي . ( 5 ) عن الطبري ، وبالأصل : حاربناكم .