أحمد بن أعثم الكوفي

98

الفتوح

مواضعهم ، ورجع العباس إلى الحسين فأخبره بذلك ، فأطرق الحسين ساعة ، والعباس واقف بين يديه ، وأصحاب الحسين يخاطبون أصحاب عمر ( 1 ) بن سعد ، فقال لهم حبيب بن مظاهر ( 2 ) : أما والله لبئس القوم يقدمون غدا على الله عز وجل وعلى رسوله محمد صلى الله عليه وآله وسلم وقد قتلوا ذريته وأهل بيته المجتهدين ( 3 ) بالأسحار الذاكرين الله كثيرا بالليل والنهار وشيعته الأتقياء الأبرار . قال : فقال رجل من أصحاب عمر يقال له عروة ( 4 ) بن قيس : يا بن مظاهر ! إنك لتزكي نفسك ما استطعت ، فقال له زهير : اتق ( 5 ) الله يا بن قيس ! ولا تكن من الذين يعينون على الضلال ويقتلون النفوس الزكية الطاهرة عترة خير الأنبياء . فقال له عزرة ( 6 ) بن قيس : إنك لم تكن عندنا من شيعة أهل البيت إنما كنت عثمانيا نعرفك ( 7 ) . هؤلاء في المخاطبة والحسين مفكر في أمر نفسه وأمر الحرب والعباس واقف في حضرته . قال : وأقبل العباس على القوم وهم وقوف فقال : يا هؤلاء ! إن أبا عبد الله يسألكم الانصراف عنه ( 8 ) في هذا اليوم حتى ينظر في هذا الأمر ، ثم يلقاكم غدا إن شاء الله تعالى . قال : فخبر القوم بهذا أميرهم عمر ( 9 ) بن سعد : فقال للشمر بن ذي الجوشن : ما ترى من الرأي ؟ فقال : أرى رأيك أيها الأمير ! فقال عمر : إنني أحببت أن لا أكون أميرا ، قال : ثم إني أكرهت ( 10 ) . قال : وأقبل عمر على أصحابه ( 11 ) فقال : ما الذي عندكم في هذا الرأي ؟ فقال رجل من أصحابه يقال له عمرو بن الحجاج : سبحان الله العظيم ! لو كانوا من الترك والديلم وسألوا ( 12 ) هذه المنزلة لقد كان حقا علينا [ أن ] نجيبهم إلى ذلك وكيف وهم آل الرسول محمد صلى الله عليه وآله وسلم

--> ( 1 ) بالأصل : عمرو . ( 2 ) بالأصل : مطهر . ( 3 ) بالأصل " المتهجدون " وما أثبت عن الطبري . ( 4 ) الطبري : عزرة . ( 5 ) الأصل : اتقي . ( 6 ) عن الطبري ، وبالأصل " عمرو " . ( 7 ) زيد في الطبري 5 / 417 قال : أفلست تستدل بموقفي هذا أني منهم . في كلام كثير . ( 8 ) الطبري : أن تنصرفوا هذه العشية . ( 9 ) بالأصل " عبد الله " خطأ . ( 10 ) الطبري : قد أردت ألا أكون . ( 11 ) الطبري : على الناس . ( 12 ) الطبري : " ثم سألوك " وفي ابن الأثير : ثم سألوكم .