أحمد بن أعثم الكوفي

93

الفتوح

الحسين رضي الله عنه : أنا أبنيها لك ( 1 ) . فقال : أخاف أن تؤخذ ضيعتي ( 2 ) ، فقال الحسين : أنا أخلف ( 3 ) عليك خيرا منها من مالي بالحجاز . قال : فلم يجب عمر إلى شيء من ذلك ، فانصرف عنه الحسين رضي الله عنه وهو يقول : ما لك ذبحك الله من على فراشك سريعا عاجلا ولا غفر الله لك يوم حشرك ونشرك ، فوالله إني لأرجو أن لا يأكل من بر العراق إلا يسيرا ( 4 ) . قال : ورجع عمر بن سعد إلى معسكره ، وإذا كتاب عبيد الله بن زياد قد أقبل على عمر بن سعد يؤنبه فيه ويقول له : يا بن سعد ! ما هذه الفترة والمطاولة ؟ انظر إن بايع الحسين وأصحابه ونزلوا على حكمي فابعث بهم سلما ، وإن أبوا ذلك فازحف إليهم حتى تقتلهم وتمثل بهم ، فإنهم لذلك مستحقون ، فإذا قتلت الحسين فأوطئ الخيل على ظهره وبطنه ( 5 ) . فإذا فعلت ذلك جزيناك جزاء الطائع ( 6 ) المطيع ، وإن أبيت ذلك فاقطع حبلنا وجندنا وسلم ذلك إلى شمر بن ذي الجوشن ، فإنه أحزم منك أمرا وأمضى منك عزيمة - والسلام - . وطوى الكتاب وأراد أن يسلمه إلى رجل يقال له عبد الله بن [ أبي المحل بن ] ( 7 ) حزام العامري ، فقال : أصلح الله الأمير ! إن علي بن أبي طالب قد كان عندنا ههنا بالكوفة فخطب إلينا فزوجناه بنتا ( 8 ) يقال لها أم البنين بنت حزام فولدت له عبد الله وجعفرا والعباس ( 9 ) فهم بنو أختنا وهم مع الحسين

--> ( 1 ) زيد في الطبري : أحسن مما كانت . ( 2 ) في الطبري : ضياعي . ( 3 ) الطبري : فأنا أعطيك . ( 4 ) وقيل على ما ذكره جماعة من المحدثين - كما ورد في الطبري 5 / 413 - أنه قال له : اختاروا مني ثلاث خصال : إما أن أرجع إلى المكان الذي أقبلت منه ، وإما أن أضع يدي في يد يزيد بن معاوية فيرى فيما بيني وبينه رأيه ، وإما أن تسيروني إلى أي ثغر من ثغور المسلمين شئتم . وانظر الإمامة والسياسة 2 / 11 وابن كثير 8 / 189 . وقيل إن عمر بن سعد كتب بذلك إلى عبيد الله بن زياد ( نسخة الكتاب في الطبري 5 / 414 ) فهم عبيد الله بالقبول إلا أن شمر بن ذي الجوشن حضه على عدم القبول وحرضه على الحسين ودفعه إلى الطلب من الحسين أن ينزل على حكمه ففي ذلك قوة له ومنعة . فنزل على طلبه وكتب إلى الحسين وعمر بن سعد بذلك ، كما سيأتي . ( 5 ) الطبري : صدره وظهره . ( 6 ) الطبري : السامع المطيع . ( 7 ) عن الطبري . ( 8 ) وهي عمة ابن أبي المحل كما في الطبري . ( 9 ) زيد في الطبري : وعثمان .