أحمد بن أعثم الكوفي

89

الفتوح

ذكر اجتماع العسكر إلى حرب الحسين ابن علي رضي الله عنه قال : ثم جمع عبيد الله بن زياد الناس إلى مسجد الكوفة ، ثم خرج فصعد المنبر ، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : أيها الناس ! إنكم قد بلوتم آل سفيان فوجدتموهم على ما تحبون ، وهذا يزيد قد عرفتموه أن حسن السيرة ، محمود الطريقة ، محسن إلى الرعية ، متعاهد الثغور ، يعطي العطاء في حقه ، حتى إنه كان أبوه كذلك ، وقد زاد أمير المؤمنين في إكرامكم ، وكتب إلي يزيد بن معاوية بأربعة آلاف دينار ومائتي ألف درهم أفرقها عليكم وأخرجكم إلى حرب عدوه الحسين بن علي ، فاسمعوا له وأطيعوا - والسلام - . قال : ثم نزل عن المنبر ووضع لأهل الشام العطاء فأعطاهم ونادى فيهم بالخروج إلى عمر بن سعد ليكونوا أعوانا له على قتال الحسين . قال : فأول من خرج إلى عمر بن سعد الشمر بن ذي الجوشن السلولي - لعنه الله - في أربعة آلاف فارس ، فصار عمر بن سعد في تسعة آلاف ، ثم أتبعه زيد بن ركاب الكلبي في ألفين ، والحصين بن نمير السكوني في أربعة آلاف ، والمصاب الماري في ثلاثة آلاف ونصر بن حربة في ألفين فتم له عشرون ألفا . ثم بعث ابن زياد إلى شبث ( 1 ) بن ربعي الرياحي [ رجلا وسأل أن يوجه إلى عمر بن سعد ، فاعتل بمرض ، فقال له ابن زياد : أتتمارض ؟ إن كنت في طاعتنا فأخرج إلى قتال عدونا ] ( 2 ) ، فخرج إلى

--> ( 1 ) بالأصل : شبيب ، وما أثبت عن الطبري والأخبار الطوال . ( 2 ) العبارة في الأخبار الطوال ص 254 : ثم وجه الحصين بن نمير وحجار بن أبجر وشبث بن ربعي وشمر بن ذي الجوشن ليعاونوا عمر بن سعد على أمره . فأما شمر فنفد لما وجهه له ، وأما شبث فاعتل بمرض . فقال له ابن زياد : أتتمارض ؟ إن كنت في طاعتنا فأخرج إلى قتال عدونا . . . ووجه أيضا الحارث بن يزيد بن رويم .