أحمد بن أعثم الكوفي

87

الفتوح

سمعت ( 1 ) مني بلغتك ما أرسلت به ، وإن أبيت انصرفت عنك . فقال له أبو ثمامة الصائدي ( 2 ) : فإني آخذ سيفك ، فقال : لا والله لا يمس سيفي أحد ، فقال أبو ثمامة : فتكلم بما تريد ( 3 ) ولا تدن من الحسين ، فإنك رجل فاسق . قال : فغضب السبيعي ورجع إلى عمر بن سعد وقال : إنهم لم يتركوني أصل إلى الحسين فأبلغه الرسالة . قال : فأرسل إليه قرة بن قيس الحنظلي ( 4 ) فأقبل ، فلما رأى معسكر الحسين قال الحسين لأصحابه : هل تعرفون هذا ؟ فقال حبيب بن مظاهر الأسدي : نعم هذا من بني تميم وقد كنت أعرفه بحسن الرأي ، وما ظننت أنه يشهد هذا المشهد . قال : وتقدم الحنظلي حتى وقف بين يدي الحسين فسلم عليه وأبلغه رسالة عمر بن سعد . فقال : يا هذا ، أعلم صاحبك عني أني لم أرد إلى ههنا حتى كتب إلي أهل مصركم أن يبايعوني ولا يخذلوني وينصروني ، فإن كرهوني أنصرف ( 5 ) عنهم من حيث جئت . قال : ثم وثب إليه حبيب بن مظاهر ( 6 ) الأسدي ، فقال : ويحك يا قرة ! عهدي بك وأنت حسن الرأي في أهل البيت فما الذي غيرك حتى أتيتنا في هذه الرسالة ؟ فأقم عندنا وانصر هذا الرجل ! فقال الحنظلي : لقد قلت الحق ، ولكني أرجع إلى صاحبي بجواب رسالته ( 7 ) وأنظر في ذلك . قال : فانصرف الحنظلي إلى عمر بن سعد وخبره بمقالة الحسين رضي الله عنه ( 8 ) ، وكتب عمر بن سعد إلى عبيد الله بن زياد بذلك ( 9 ) ، فكتب إليه يحرضه على

--> ( 1 ) الطبري : سمعتم مني أبلغتكم . . . وإن أبيتم . ( 2 ) في الأصل : " الصيداوي " وما أثبت عن الطبري . ( 3 ) زيد في الطبري : وأنا أبلغه عنك . ( 4 ) ذكر في الأخبار الطوال إيفاده إلى الحسين ، ولم يأت على ذكر السبيعي ( الشعبي ) . ( 5 ) بالأصل : " انصرفت " وانظر رد الحسين بن علي ( رض ) على قرة في الأخبار الطوال ص 253 وفيها زيادة واختلاف . ( 6 ) بالأصل " مطهر " . ( 7 ) عن الطبري ، وبالأصل " الرسالة " . ( 8 ) زيد في الطبري 5 / 411 " فقال له عمر بن سعد : إني لأرجو أن يعافيني الله من حربه وقتاله " وانظر الأخبار الطوال ص 254 . ( 9 ) نسخة كتابه في الطبري 5 / 411 وفيه : بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد فإني نزلت بالحسين بعثت إليه رسولي ، فسألته عما أقدمه ، وما ذا يطلب ويسأل ، فقال : كتب إلي أهل هذه البلاد وأتتني رسلهم ، فسألوني القدوم ففعلت ، فأما إذ كرهوني فبدا لهم غير ما أتتني به رسلهم فأنا منصرف عنهم .