أحمد بن أعثم الكوفي
85
الفتوح
زياد إلى الحسين : أما بعد يا حسين ! فقد بلغني نزولك بكربلاء ، وقد كتب إلي أمير المؤمنين يزيد بن معاوية أن لا أتوسد الوثير ولا أشبع من الخبز ، أو ألحقك باللطيف الخبير أو ترجع إلى حكمي وحكم يزيد بن معاوية - والسلام - . فلما ورد الكتاب قرأه الحسين ثم رمى به ثم قال : لا أفلح قوم آثروا مرضاة أنفسهم على مرضاة الخالق . فقال له الرسول : أبا عبد الله ! جواب الكتاب ؟ قال : ما له عندي جواب ، لأنه قد حقت عليه كلمة العذاب . فقال الرسول لابن زياد ذلك ، فغضب من ذلك أشد الغضب ، ثم جمع أصحابه وقال : أيها الناس ! من منكم تولى قتال الحسين بن علي ولي ولاية أي بلد شاء ! فلم يجبه أحد بشيء . قال : فالتفت إلى عمر ( 1 ) بن سعد بن أبي وقاص ، وقد كان عمر ( 2 ) بن سعد قبل ذلك بأيام قد عقد له عبيد الله بن زياد عقدا وولاه الري ودستبي ( 2 ) وأمره بحرب الديلم ، فأراد أن يخرج إليها ، فلما كان ذلك اليوم أقبل عليه ابن زياد فقال : أريد أن تخرج إلى قتال الحسين بن علي ، فإذا نحن فرغنا من شغله سرت إلى عملك إن شاء الله . فقال له عمر ( 1 ) : أيها الأمير ! إن أردت أن تعفيني من قتال الحسين بن علي فافعل ! فقال : قد عفيتك فاردد إلينا عهدنا الذي كتبناه لك ( 2 ) واجلس في منزلك نبعث غيرك ، فقال له عمر ( 1 ) : أمهلني اليوم حتى أنظر في أمري ! قال : قد أمهلتك . فانصرف عمر ( 1 ) إلى منزله وجعل يستشير بعض إخوانه ومن يثق به ، فلم يشر عليه أحد بشيء غير أنه يقول له : اتق ( 4 ) الله ولا تفعل . قال : وأقبل عليه حمزة بن المغيرة بن شعبة وهو ابن أخته فقال : أنشدك الله يا خال أن تسير إلى الحسين بن علي فإنك تأثم بربك وتقطع رحمك ، وما لك ولسلطان الأرض ، اتق ( 5 ) الله أن تتقدم يوم القيامة بدم الحسين ابن فاطمة . قال : فسكت عمر ( 1 ) وفي قلبه من الري ( 6 ) .
--> ( 1 ) بالأصل : " عمرو " وما أثبت عن الطبري . ( 2 ) الدستبي : كورة كبيرة كانت مشتركة بين الري وهمدان فقسمت كورتين ، وتشتمل على قريب تسعين قرية . وما أثبت عن الأخبار الطوال ص 253 وبالأصل : الدسس . ( 3 ) بالأصل : عمرو . ( 4 ) يريد عهده بتوليته الري ودستبي . ( 5 ) بالأصل : اتقي . ( 6 ) في الطبري 5 / 409 : فقال له عمر : فإني أفعل إن شاء الله .