أحمد بن أعثم الكوفي
81
الفتوح
الله ( 1 ) ! ذرنا حتى نقاتل هؤلاء القوم ، فإن قتالنا الساعة نحن وإياهم أيسر علينا وأهون من قتال من يأتينا من بعدهم ، فقال لحسين : صدقت يا زهير ! ولكن ما كنت بالذي أنذرهم بقتال حتى يبتدروني ( 2 ) . فقال له زهير . فسر بنا حتى نصير بكربلاء فإنها على شاطئ الفرات فنكون هنالك ، فإن قاتلونا ( 3 ) قاتلناهم واستعنا بالله عليهم . قال : فدمعت عينا الحسين ، ثم قال : اللهم ! ثم اللهم ! إني أعوذ بك من الكرب والبلاء ! قال : ونزل الحسين في موضعه ذلك ونزل الحر بن يزيد حذاءه في ألف فارس ، ودعا الحسين بداوة وبياض وكتب إلى أشراف الكوفة ممن كان يظن أنه على رأيه . ذكر كتاب الحسين رضي الله عنه إلى أهل الكوفة بسم الله الرحمن الرحيم ، من الحسين بن علي إلى سليمان بن صرد والمسيب من نجبة ورفاعة بن شداد وعبد الله بن وال ، وجماعة المؤمنين ، أما بعد ( 4 ) ! فقد علمتم أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد قال في حياته : من رأى سلطانا جائرا مستحلا لحرام أو تاركا ( 5 ) لعهد الله ومخالفا لسنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فعمل في عباد الله بالإثم والعدوان ثم لم يغير عليه ( 6 ) بقول ولا فعل كان حقا ( 7 ) على الله أن يدخله مدخله ، وقد علمتم أن هؤلاء لزموا طاعة الشيطان وتولوا عن طاعة الرحمن ، وأظهروا الفساد وعطلوا الحدود واستأثروا ( 8 ) بالفيء ، وأحلوا حرام الله وحرموا حلاله . وأنا أحق من غيري بهذا الأمر لقرابتي من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وقد أتتني كتبكم وقدمت علي رسلكم ببيعتكم أنكم لا تخذلوني ، فإن وفيتم لي ببيعتكم فقد استوفيتم حقكم وحظكم ورشدكم ، ونفسي مع أنفسكم ، وأهلي وولدي مع أهاليكم
--> ( 1 ) في الطبري والأخبار الطوال : يا بن رسول الله . ( 2 ) في الطبري 5 / 409 ما كنت لأبدأهم بالقتال . ( 3 ) في الطبري : فإن منعونا . ( 4 ) ورد كلام الحسين بن علي ( رض ) في الطبري 5 / 403 من خطبة له خطب أصحابه وأصحاب الحر بالبيضة . وذلك بعد تياسره عن طريق العذيب والقادسية . ( 5 ) الطبري : ناكثا . ( 6 ) عن الطبري ، وبالأصل " لم يعتبر " . ( 7 ) عن الطبري ، وبالأصل " حقيقا " . ( 8 ) عن الطبري ، وبالأصل " استثاروا " .