أحمد بن أعثم الكوفي
77
الفتوح
ثم قال : أيها الناس ! إنها معذرة إلى الله وإلى من حضر من المسلمين ، إني لم أقدم على هذا البلد حتى أتتني كتبكم ( 1 ) وقدمت علي رسلكم أن اقدم إلينا إنه ليس علينا ( 2 ) إمام فلعل الله أن يجمعنا بك على الهدى ، فإن كنتم على ذلك فقد جئتكم ، فإن تعطوني ما يثق به قلبي من عهودكم ومن مواثيقكم دخلت معكم إلى مصركم ، وإن لم تفعلوا وكنتم كارهين لقدومي عليكم انصرفت إلى المكان الذي أقبلت منه إليكم ( 3 ) . قال : فسكت القوم عنه ولم يجيبوا بشيء . وأمر الحر بن يزيد بخيمة له فضربت ، فدخلها وجلس فيها . فلم يزل الحسين رضي الله عنه واقفا مقابلهم وكل واحد منهم آخذ بعنان فرسه ( 4 ) . وإذا كتاب قد ورد من الكوفة : من عبيد الله بن زياد إلى الحر بن يزيد أما بعد ، يا أخي ! إذا أتاك كتابي فجعجع ( 5 ) بالحسين ولا تفارقه حتى تأتيني به ، فإني أمرت رسولي أن لا يفارقك حتى يأتيني بإنفاذ أمري إليك - والسلام - ( 6 ) . قال : فلما قرأ الحر الكتاب بعث إلى ثقات أصحابه فدعاهم ثم قال : ويحكم ورد علي كتاب عبيد الله بن زياد يأمرني أن أقدم إلى الحسين بما يسوؤه ، ووالله ما تطاوعني نفسي ولا تجيبني إلى ذلك . فالتفت رجل من أصحاب الحر بن يزيد يكنى أبا الشعثاء ( 7 ) الكندي إلى رسول عبيد الله بن زياد ، فقال له : فيما ذا جئت ثكلتك أمك ؟ فقال له : أطعت إمامي ووفيت ببيعتي وجئت برسالة أميري . فقال له أبو الشعثاء ( 7 ) : لقد عصيت ربك وأطعت إمامك وأهلكت نفسك واكتسبت عارا ( 9 ) . فبئس الإمام إمامك ! قال الله عز وجل :
--> وأصلي بأصحابي ؟ . ( 1 ) عن الطبري والأخبار الطوال ، وبالأصل " كتبهم " . ( 2 ) الطبري : لنا . ( 3 ) في الأخبار الطوال : وإن تكن الأخرى انصرفت من حيث جئت . ( 4 ) في الطبري : أخذ كل رجل منهم عنان دابته وجلس في ظلها . ( 5 ) جعجع به أي أزعجه وأخرجه ، وقال الأصمعي : يعني احبسه ( اللسان ) . ( 6 ) في الطبري 5 / 408 أما بعد ! فجعجع بالحسين حين يبلغك كتابي ، ويقدم عليك رسولي ، فلا تنزله إلا بالعراء في غير حصن وعلى غير ماء وقد أمرت رسولي أن يلزمك ولا يفارقك حتى يأتيني بإنفاذك أمري ، والسلام . ( 7 ) عن الطبري ، وبالأصل " أبا الببغاء " وهو يزيد بن زياد بن المهاجر أبو الشعثاء الكندي ثم البهدلي . ( 8 ) في الطبري : وأطعت إمامك في هلاك نفسك ، كسبت العار والنار .