أحمد بن أعثم الكوفي

74

الفتوح

منهم ، فارجع إليه وخبره بذاك . فأقبل الحجاج إلى الحسين فخبره بذلك ، فقام الحسين ثم صار إليه في جماعة من إخوانه ، فلما دخل وسلم وثب عبيد الله ( 1 ) بن الحر من صدر المجلس ، وجلس الحسين فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : أما بعد ، يا بن الحر ! فإن مصركم هذه كتبوا إلي وخبروني أنهم مجتمعون على نصرتي وأن يقوموا دوني ويقاتلوا عدوي ، وأنهم سألوني القدوم عليهم ، فقدمت ولست أدري القوم على ما زعموا لأنهم قد أعانوا على قتل ابن عمي مسلم بن عقيل رحمه الله وشيعته ، وأجمعوا على ابن مرجانة عبيد الله بن زياد يبايعني ليزيد بن معاوية ، وأنت يا بن الحر فاعلم أن الله عز وجل مؤاخذك بما كسبت وأسلفت من الذنوب في الأيام الخالية ، وأنا أدعوك في وقتي هذا إلى توبة تغسل بهاما عليك من الذنوب ، وأدعوك إلى نصرتنا أهل البيت ، فإن أعطينا حقنا حمدنا الله على ذلك وقبلناه ، وإن منعنا حقنا وركبنا بالظلم كنت من أعواني على طلب الحق ( 2 ) . فقال عبيد الله بن الحر : والله يا بن بنت رسول الله ! لو كان لك بالكوفة أعوان يقاتلون معك لكنت أنا أشدهم على عدوك ، ولكني رأيت شيعتك بالكوفة وقد لزموا منازلهم خوفا من بني أمية ومن سيوفهم ، فأنشدك بالله أن تطلب مني هذه المنزلة ( 3 ) ، وأنا أواسيك بكل ما أقدر عليه وهذه فرسي ملجمة ، والله ما طلبت عليها شيئا إلا أذقته حياض الموت ، ولا طلبت وأنا عليها فلحقت ، وخذ سيفي هذا فوالله ما ضربت به إلا قطعت . فقال له الحسين رضي الله عنه : يا بن الحر ! ما جئناك لفرسك وسيفك ، إنما أتيناك لنسألك النصرة ، فإن كنت قد بخلت علينا بنفسك فلا حاجة لنا في شيء من مالك ( 4 ) ولم أكن بالذي اتخذ المضلين عضدا ، لأني قد سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو يقول : " من سمع داعية أهل بيتي ولم ينصرهم على حقهم إلا أكبه الله على وجهه في النار " . ثم سار الحسين رضي الله عنه من عنده ورجع إلى رحله . فلما كان من الغد رحل الحسين ، وندم ابن الحر على ما فاته من نصرته ،

--> ( 1 ) بالأصل " عبد الله " . ( 2 ) وكان عبيد الله بن الحر قد قال للرسول الذي أرسله إليه الحسين بن علي : والله ما خرجت من الكوفة إلا لكثرة من رأيته خرج لمحاربته وخذلان شيعته فعلمت أنه مقتول ولا أقدر على نصره فلست أحب أن يراني ولا أراه . قاله في الأخبار الطوال ص 251 . ( 3 ) في الأخبار الطوال : فأنشدك الله أن تحملني على هذه الخطة ، فإن نفسي لم تسمح بعد بالموت . ( 4 ) في الأخبار الطوال : أما إذا رغبت بنفسك عنا فلا حاجة لنا إلى فرسك .