أحمد بن أعثم الكوفي

63

الفتوح

أمير المؤمنين عما تحب ( 1 ) فإنهما ذو عقل وفهم وصدق . قال : فلما ورد الكتاب والرأسان جميعا ( 2 ) إلى يزيد بن معاوية ، قرأ الكتاب وأمر بالرأسين فنصبا على باب مدينة دمشق ، ثم كتب إلى ابن زياد : أما بعد ( 3 ) ! فإنك لم تعد إذا كنت كما أحب عملت عمل ( 4 ) الحازم وصلت صولة الشجاع الرابض ( 5 ) فقد كفيت ووقيت ظني ورأيي فيك ، وقد دعوت رسوليك فسألتهما عن الذي ذكرت فقد وجدتهما في رأيهما وعقلهما وفهمهما وفضلهما ومذهبهما كما ذكرت ، وقد أمرت لكل واحد منهما بعشرة آلاف درهم وسرحت هما إليك ، فاستوص بهما خيرا ، وقد بلغني أن الحسين بن علي رضي الله عنهما فد عزم على المسير إلى العراق ( 6 ) ، فضع المراصد والمناظر ( 7 ) واحترس واحبس على الظن ، واكتب إلي في كل يوم بما يتجدد لك من خير أو شر - والسلام - .

--> ( 1 ) في الطبري : عما أحب . ( 2 ) في مروج الذهب أن مسلم أول قتيل صلبت جثته من بني هاشم ، وأول رأس حمل من رؤوسهم إلى دمشق . ( 3 ) نسخة الكتاب في الطبري 5 / 380 والأخبار الطوال ص 242 . ( 4 ) في الأخبار الطوال : فعلت فعل . ( 5 ) الطبري : الرابط الجأش . ( 6 ) الأخبار الطوال : وقد بلغني أن الحسين بن علي قد فصل من مكة متوجها إلى ما قبلك . ( 7 ) المناظر جمع منظرة ، وهو الموضع يرقب فيه العدو .