أحمد بن أعثم الكوفي
56
الفتوح
مقتول : فقال مسلم بن عقيل : إن قتلتني فقد قتل شر منك من كان خيرا مني . فقال له ابن زياد : يا شاق ! يا عاق ! خرجت على إمامك وشققت عصا المسلمين ( 1 ) [ وألقحت الفتنة . فقال مسلم : كذبت يا بن زياد ! والله ما كان ] معاوية [ خليفة بإجماع الأمة ، بل تغلب على وصي النبي بالحيلة ، وأخذ عنه الخلافة بالغصب ] و [ كذلك ] ابنه يزيد ( 1 ) . وأما الفتنة فإنك ألقحتها أنت وأبوك ( 2 ) زياد بن علاج من بني ثقيف وأنا أرجو أن يرزقني الله الشهادة على يرى شر بريته ، فوالله ما خالفت ولا كفرت ولا بدلت ! وإنما أنا في طاعة أمير المؤمنين الحسين بن علي ابن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ونحن أولى بالخلافة من معاوية وابنه وآل زياد . فقال له ابن زياد : يا فاسق ! ألم تكن تشرب الخمر في المدينة ؟ فقال مسلم بن عقيل : أحق والله بشرب ( 3 ) الخمر مني من ( 4 ) يقتل النفس الحرام وهو في ذلك يلهو ويلعب كأنه لم يسمع ( 5 ) شيئا . فقال له ابن زياد : يا فاسق ! منتك نفسك أمرا أحالك الله دونه وجعله لأهله . فقال مسلم بن عقيل : ومن أهله يا بن مرجانة ؟ فقال : أهله يزيد ومعاوية . فقال مسلم بن عقيل : الحمد لله كفى ( 6 ) بالله حكما بيننا وبينكم . فقال ابن زياد - لعنه الله - : أتظن أن لك ( 7 ) من الأمر شيئا ( 8 ) ؟ فقال مسلم بن عقيل : لا والله ما هو الظن ولكنه اليقين . فقال ابن زياد : قتلني الله إن لم أقتلك ( 9 ) ! فقال مسلم : إنك لا تدع سوء القتلة ( 10 ) وقبح المثلة ( 10 ) وخبث السريرة ، والله لو كان معي عشرة ممن أثق بهم وقدرت على شربة من ماء لطال عليك أن تراني في هذا القصر ، ولكن إن كنت عزمت على قتلي ولا بد لك من ذلك فأقم إلي رجلا من قريش أوصي إليه بما أريد .
--> ( 1 - 1 ) ما بين معكوفتين زيادة عن الترجمة الفارسية ، وما في الأصل هنا : معاوية وابنه يزيد ، والنص غير واضح . ( 2 ) الأصل : وأبيك . ( 3 ) عن الطبري وبالأصل : يشرب . ( 4 ) في الطبري : من يلغ في دماء المسلمين ولغا فيقتل النفس التي حرم الله قتلها ، ويقتل النفس بغير النفس ويسفك الدم الحرام ، ويقتل على الغضب والعداوة وسوء الظن . . . ( 5 ) الطبري : لم يصنع . ( 6 ) الطبري : رضينا . ( 7 ) الطبري : لكم . ( 8 ) عن الطبري وبالأصل شيء . ( 9 ) زيد في الطبري : قتلة لم يقتلها أحد في الإسلام . ( 10 - 10 ) عن الطبري ، وبالأصل : الغفلة وفتح المذلة .