أحمد بن أعثم الكوفي
51
الفتوح
دارها ، فسلم عليها مسلم بن عقيل ، فردت عليه السلام ثم قالت : ما حاجتك ؟ قال : اسقيني شربة من الماء فقد بلغ ( 1 ) مني العطش ، قال : فسقته حتى روى فجلس على بابها ، فقالت : يا ( 2 ) عبد الله ! ما لك جالس أما شربت ؟ فقال : بلى والله ( 3 ) ولكني ما لي بالكوفة منزل ، وإني غريب قد خذلني من كنت أثق به ، فهل لك في معروف تصطنعيه إلي فإني رجل من أهل بيت شرف وكرم ، ومثلي من يكافئ بالإحسان . فقالت : وكيف ذلك ؟ ومن أنت ؟ فقال مسلم رحمه الله : خلي هذا الكلام وأدخليني منزلك عسى الله أن يكافئك غدا بالجنة . فقالت : يا عبد الله ! خبرني اسمك ولا تكتمني شيئا من أمرك ، فإني أكره أن يدخل منزلي من قبل معرفة خبرك وهذه الفتنة قائمة ، وهذا عبيد الله بن زياد بالكوفة . فقال لها مسلم بن عقيل : إنك لو عرفتني حق المعرفة لأدخلتني ( 4 ) دارك . أنا مسلم بن عقيل بن أبي طالب ! فقالت المرأة : قم فادخل رحمك الله ! فأدخلته منزلها ( 5 ) وجاءته بالمصباح وبالطعام فأبى أن يأكل . فلم يكن بأسرع من [ أن - ] ( 6 ) جاء ابنها فلما أتى وجد أمه تكثر دخولها وخروجها إلى بيت هناك وهي باكية ، فقال لها : يا أماه ! إن أمرك يريبني لدخولك هذا البيت وخروجك منه باكية ، ما قصتك ؟ فقالت : يا ولداه ! إني مخبرتك بشيء لا تفشه لأحد ( 7 ) ، فقال لها : قولي ما أحببت ، فقالت له : يا بني ! إن مسلم بن عقيل في ذلك البيت وقد كان من قصته كذا وكذا . قال : فسكت الغلام ولم يقل شيئا ، ثم أخذ مضجعه ونام . فلما كان من الغد نادى عبيد الله بن زياد في الناس أن يجتمعوا ، ثم خرج من القصر وأتى إلى المسجد الأعظم فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : أيها
--> ( 1 ) بالأصل : أبلغ . ( 2 ) بالأصل : يا أبا عبد الله . ( 3 ) زيد في الطبري : قالت : فاذهب إلى أهلك ، فسكت ، ثم عادت فقالت مثل ذلك ، فسكت ، ثم قالت له : في الله ، سبحان الله يا عبد الله ، فمر إلى أهلك عافاك الله ، فإنه لا يصلح لك الجلوس على بابي ، ولا أحله لك . ( 4 ) بالأصل : إنك لو عرفتيني حق المعرفة لأدخلتيني . ( 5 ) الطبري : فأدخلته بيتا في دارها غير البيت الذي تكون فيه . ( 6 ) سقطت من الأصل . ( 7 ) زيد في الطبري : وأخذت عليه الأيمان ، فحلف لها .