أحمد بن أعثم الكوفي

49

الفتوح

تعجلوا بالفتنة فإن صاحبكم لم يقتل ، والذي أبلغكم فإنه أبلغكم باطلا . قال : فرجع القوم وانصرفوا . قال : وخرج عبيد الله بن زياد من القصر حتى دخل المسجد الأعظم فحمد الله وأثنى عليه ، ثم التفت فرأى أصحابه عن يمين المنبر وعن شماله وفي أيديهم الأعمدة والسيوف المسللة ، فقال : أما بعد يا أهل الكوفة فاعتصموا بطاعة الله ورسوله محمد صلى الله عليه وآله وسلم وطاعة أئمتكم ولا تختلفوا ولا تفرقوا ( 1 ) فتهلكوا وتندموا وتذلوا وتقهروا ، فلا يجعلن أحد على نفسه سبيلا ، وقد أعذر من أنذر . قال : فما أتم عبد الله بن زياد ذلك الخطبة حتى سمع الصيحة ، فقال : ما هذا ؟ فقيل له : أيها الأمير ! الحذر الحذر ! هذا مسلم بن عقيل قد أقبل في جميع من بايعه ( 2 ) ! قال : فنزل عبيد الله بن زياد عن المنبر مسرعا وبادر فدخل القصر وأغلق الأبواب . ذكر مسلم بن عقيل رحمه الله وخروجه على عبيد الله ابن زياد قال : وأقبل مسلم بن عقيل رحمه الله في وقته ذلك عليه وبين يديه ثمانية عشر ألفا أو يزيدون ( 3 ) ، وبين يديه الأعلام وشاكوا السلاح ، وهم في ذلك يشتمون عبيد الله بن زياد ويلعنون أباه . قال : وركب أصحاب عبيد الله واختلط القوم ، فقاتلوا قتالا شديدا ( 4 ) ، وعبيد الله بن زياد وجماعة من أهل الكوفة قد أشرفوا على جدار القصر ينظرون إلى محاربة الناس .

--> ( 1 ) عن الطبري ، وبالأصل ، فتفرقوا . ( 2 ) في مروج الذهب 3 / 71 ولما بلغ مسلما ما فعل ابن زياد بهانئ أمر مناديا فنادى يا منصور وكانت شعارهم ، فتنادى أهل الكوفة بها ، فاجتمع إليه في وقت واحد ثمانية عشر ألف رجل ، فسار إلى ابن زياد ، فتحصن منه ، فحصروه في القصر . ( 3 ) في الطبري : عقد مسلم لعبيد الله بن عمرو بن عزير الكندي على ربع كندة وربيعة ، ثم عقد لمسلم بن عوسجة الأسدي على ربع مذحج وأسد - وعقد لأبي ثمامة الصائدي على ربع تميم وهمدان ، وعقد لعباس بن جعدة الجدلي على ربع المدينة . ( 4 ) في الأخبار الطوال : تحصن عبيد الله بن زياد في القصر مع من حضر مجلسه في ذلك اليوم من أشراف أهل الكوفة والأعوان والشرط وكانوا مقدار مائتي رجل ، فقاموا على سور القصر يرمون القوم بالمدر والنشاب ، ويمنعونهم من الدنو من القصر فلم يزالوا كذلك حتى أمسوا .