أحمد بن أعثم الكوفي

46

الفتوح

عنك أنك تقعد على باب دارك عشية واستبطأك ، والإبطاء ( 1 ) والجفاء لا يحتمله السلطان من مثلك ، لأنك سيد في عشيرتك ونحن نقسم عليك إلا ركبت معنا إليه . قال : فدعا هانئ ثيابه ( 2 ) ولبسها ، ودعا ببغلة ( 3 ) له فركبها ، وسار مع القوم حتى إذا صار إلى باب قصر الإمارة كأن نفسه أحست ( 4 ) بالشر ( 5 ) فالتفت إلى حسان بن أسماء [ بن خارجة ] ( 6 ) فقال له : يا بن أخي ! إن نفسي تحدثني بالشر . فقال له حسان : سبحان الله يا عم ! لا أتخوف عليك فلا تحدثك نفسك بشيء من هذا ( 7 ) . ثم دخل القوم على عبيد الله بن زياد وشريح القاضي جالس عنده ، فلما نظر إليهم من بعيد التفت إلى شريح القاضي فقال : أريد حياته ويريد قتلي * خليلي من عذيري من مراد ( 8 ) فقال له هانئ بن عروة : وما ذاك أيها الأمير ؟ فقال : ( 9 ) بالله يا هانئ ( 9 ) جئت بمسلم بن عقيل ، وجمعت له الجموع من السلاح والرجال في الدار حولك ، وظننت أن ذلك يخفى علي وأني لا أعلم ؟ فقال : ما فعلت ( 10 ) ! قال ابن زياد : بلى قد فعلت ! قال : ما فعلت ! فقال ابن زياد : أين معقل ؟ فجاء معقل حتى وقف بين يديه ، فنظر هانئ إلى معقل مولى زياد فعلم أنه كان عينا عليهم وأنه هو الذي أخبر ابن زياد عن مسلم ، فقال : أصلح الله الأمير ! والله ما دعوت مسلم بن عقيل ولا

--> ( 1 ) بالأصل : والاستبطاء ، وما أثبت عن الطبري . ( 2 ) الطبري : بثيابه . ( 3 ) عن الطبري ، وبالأصل : بغلة . وفي الأخبار الطوال : ببغلته . ( 4 ) عن الطبري ، وبالأصل : حست . ( 5 ) في الإمامة والسياسة : فجعل يسير قليلا ويقف ، ويقول : ما لي أذهب إلى ابن زياد ، فما زال ذلك دأبه حتى دخل عليه . ( 6 ) زيادة عن الطبري . ( 7 ) زيد في الطبري : أن أسماء لم يعلم في أي شيء بعث إليه عبيد الله فأما محمد ( بن الأشعث ) فقد علم به . ( 8 ) البيت لعمرو بن معدي كرب . الطبري 5 / 365 واللآلئ ص 138 وابن الأثير 2 / 539 ابن كثير 8 / 165 الأخبار الطوال ص 237 باختلاف روايته . ( 9 - 9 ) في الطبري : ما هذه الأمور التي تربص في دورك لأمير المؤمنين وعامة المسلمين . ( 10 ) زيد في الطبري : وما مسلم عندي .