أحمد بن أعثم الكوفي

42

الفتوح

قال له : انصرف عني الآن يومي هذا حتى أنظر ما يكون ! قال : فانصرف معقل مولى زياد ( 1 ) . قال : ومرض شريك بن عبد الله الأعور الهمداني ( 2 ) في منزل هانئ بن عروة ، وعزم عبيد الله بن زياد على أن يصير إليه فيجتمع به ، ودعا شريك بن عبد الله مسلم بن عقيل فقال له : جعلت فداك ! غدا يأتيني هذا الفاسق عائدا وأنا مشغله لك بالكلام ، فإذا فعلت ذلك فقم أنت اخرج إليه من هذه الداخلة فاقتله ! فإن أنا عشت فسأكفيك أمر النصرة إن شاء الله . قال : فلما أصبح عبيد الله بن زياد ركب وسار يريد دار ابن هانئ ليعود شريك بن عبد الله ، قال : فجلس وجعل يسأل منه . قال : وهم مسلم أن يخرج إليه ليقتله فمنعه من ذلك صاحب المنزل هانئ ( 3 ) ، ثم قال : جعلت فداك ! في داري صبية وإماء وأنا لا آمن الحدثان . قال : فرمى مسلم بن عقيل السيف من يده وجلس ولم يخرج ، وجعل شريك بن عبد الله يرمق الداخلة وهو يقول : ما تنظرون بسلمى عند فرصتها * فقد وفى ودها واستوسق الصرم ( 4 ) .

--> ( 1 ) العبارة في الطبري : قال له : اختلف إلي أياما في منزلي ، فأنا طالب لك الإذن على صاحبك . فأخذ يختلف مع الناس فطلب له الإذن . وفي البداية والنهاية : فلم يزل يتلطف ويستدل على الدار التي يبايعون بها مسلم بن عقيل حتى دخلها . ( 2 ) في الأخبار الطوال : البصري ، وقد تناقلت المصادر هذه القصة واختلفت في اسم المريض فمنها من قال هانئ بن عروة المرادي ومنها من قال : شريك بن الأعور ، وقد مرض في منزل هانئ . انظر تفاصيل ذلك في الطبري 5 / 363 والأخبار الطوال ص 233 تاريخ اليعقوبي 2 / 243 ابن الأثير 2 / 537 البداية والنهاية 8 / 164 - 165 الإمامة والسياسة 2 / 8 - 9 . ( 3 ) في رواية الطبري أن هانئا مرض فجاءه عبيد الله عائدا له ، فقال له عمارة بن عبيد السلولي : إنما جماعتنا وكيدنا قتل هذا الطاغية ، فقد أمكنك الله منه فاقتله ، فقال هانئ : ما أحب أن يقتل في داري ، فخرج ، فما مكث إلا جمعة حتى مرض شريك بن الأعور ، فأرسل إليه عبيد الله : إني رائح إليك العشية فقال لمسلم : إن هذا الفاجر عائدي العشية ، فإذا جلس فأخرج إليه فاقتله . . . وانظر المصادر المثبتة في الحاشية السابقة . ( 4 ) البيت المثبت عن الأخبار الطوال ص 234 وكان في الأصل : ما تنظرون بسلمى أن تجيبوها * اسقوني شربتي وإن منيتي فيها وهو غير مستقيم . وفي الطبري : ما تنظرون بسلمى أن تحيوها * اسقنيها وان كانت فيها نفسي وفي ابن الأثير : " إسقونيها . . . بها نفسي " .