أحمد بن أعثم الكوفي

34

الفتوح

ذكر نزول مسلم بن عقيل الكوفة واجتماع الشيعة إليه للبيعة قال : وجعلت الشيعة تختلف إلى دار مسلم وهو يقرأ عليهم كتاب الحسين والقوم يبكون شوقا منهم إلى قدوم الحسين . ثم تقدم إلى مسلم بن عقيل رجل من همدان يقال له عابس بن أبي شبيب الشاكري فقال : أما بعد فإني لا أخبرك عن الناس بشيء فإني أعلم ( 1 ) ما في أنفسهم ، ولكني أخبرك عما أنا موطن عليه نفسي . والله أجيبكم ( 2 ) إذا دعوتم وأقاتل معكم عدوكم وأضرب بسيفي دونكم أبدا حتى ألقى الله وأنا لا أريد بذلك إلا ما عنده . ثم قام حبيب بن مظاهر ( 3 ) الأسدي الفقعسي قال : وأنا والله الذي لا إله إلا هو على ما أنت ( 4 ) عليه . وتبايعت الشيعة على كلام هذين الرجلين ثم بذلوا الأموال ، فلم يقبل مسلم بن عقيل منها شيئا ( 5 ) . قال : وبلغ ذلك النعمان بن بشير قدوم مسلم بن عقيل الكوفة واجتماع الشيعة عليه - والنعمان يومئذ أمير الكوفة - فخرج من قصر الإمارة مغضبا ( 6 ) حتى دخل

--> ( 1 ) في الطبري : ولا أعلم ما في أنفسهم . ( 2 ) الطبري : لأجيبنكم . . . ولأقاتلن . . . ولأضربن . ( 3 ) بالأصل " مظهر " وما أثبت عن الطبري . ( 4 ) الطبري : على مثل ما هذا عليه . ( 5 ) في البداية والنهاية 8 / 163 اجتمع على بيعته من أهل الكوفة اثنا عشر ألفا ثم تكاثروا حتى بلغوا ثمانية عشر ألفا . ( 6 ) كذا ، وعبارة البداية والنهاية : أنه لما أخبر خبر مسلم بن عقيل ضرب عن ذلك صفحا ولم يعبأ به . وعبارة الأخبار الطوال أنه كان يحب العافية ويغتنم السلامة . وذهب في الإمامة والسياسة بعيدا في إيضاح موقف النعمان فقال إن النعمان بن بشير قال لما علم بقدوم مسلم : لابن بنت رسول الله ( ص ) أحب إلينا من ابن بحدل .