أحمد بن أعثم الكوفي

24

الفتوح

آمن أن يميل الناس إليه لمكان هذه ( 1 ) الصفراء والبيضاء فيقتلونك ( 2 ) ويهلك فيك بشر كثير ، فإني قد سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو يقول : " حسين مقتول ، ولئن قتلوه وخذلوه ولن ينصروه ليخذل هم الله إلى يوم القيامة ! " وأنا أشير عليك أن تدخل في صلح ما دخل فيه الناس ، واصبر كما صبرت لمعاوية من قبل ، فلعل الله أن يحكم بينك وبين القوم الظالمين . فقال له الحسين : أبا عبد الرحمن ! أنا أبايع يزيد وأدخل في صلحه وقد قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيه وفي أبيه ما قال ؟ فقال ابن عباس : صدقت أبا عبد الله ! قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم في حياته : " ما لي وليزيد لا بارك الله في يزيد ! وإنه يقتل ولدي وولد ابنتي الحسين رضي الله عنه ، والذي نفسي بيده ! لا يقتل ولدي بين ظهراني ( 3 ) قوم فلا يمنعونه إلا خالف الله بين قلوبهم وألسنتهم ! ثم بكى ابن عباس وبكى معه الحسين وقال : يا بن عباس ! تعلم أني ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : فقال ابن عباس : اللهم نعم نعلم ونعرف أن ما في الدنيا أحد هو ابن بنت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم وعلى آله ) غيرك ، وأن نصرك لفرض على هذه الأمة كفريضة الصلاة والزكاة التي لا يقدر أن يقبل أحدهما دون الأخرى . قال الحسين : يا بن عباس ! فما تقول في قوم أخرجوا ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من داره وقراره ومولده وحرم رسوله ومجاورة قبره ومولده ومسجده وموضع مهاجره ، فتركوه خائفا مرعوبا لا يستقر في قرار ولا يأوي في موطن ، يريدون في ذلك قتله وسفك دمه وهو لم يشرك بالله شيئا ولا اتخذ من دونه وليا ، ولم يتغير عما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والخلفاء من بعده ؟ فقال ابن عباس : ما أقول فيهم [ إلا ] ( 4 ) ( انهم كفروا بالله وبرسوله ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى ) ( 5 ) ( يرآءون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلا * مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا ) ( 6 ) وعلى مثل هؤلاء تنزل ( 7 ) البطشة الكبرى ، وأما أنت يا بن بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فإنك رأس الفخار برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وابن نظيره البتول ، فلا تظن يا بن بنت رسول الله أن الله غافل عما يعمل

--> ( 1 ) في الأصل " لكان هذا " . ( 2 ) في الأصل : يقتلونه . ( 3 ) في الأصل : " الطهراي " . ( 4 ) زيادة اقتضاها معنى قول ابن عباس . ( 5 ) سورة التوبة الآية 54 . ( 6 ) سورة النساء الآيتان 142 و 143 . ( 7 ) بالأصل : ينزل .