أحمد بن أعثم الكوفي

21

الفتوح

يا أخي ! والله لو لم يكن في الدنيا ملجأ ولا مأوى لما بايعت والله يزيد بن معاوية أبدا وقد قال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " اللهم ! لا تبارك في يزيد " قال : فقطع عليه محمد ابن الحنفية الكلام وبكى فبكى معه الحسين ساعة ثم قال : جزاك الله يا أخي عني خيرا ! ولقد نصحت وأشرت بالصواب وأنا أرجو أن يكون إن شاء الله رأيك موفقا مسددا ، وإني قد عزمت على الخروج إلى مكة وقد تهيأت لذلك أنا وإخوتي وبنو إخوتي وشيعتي وأمرهم أمري ورأيهم رأيي . وأما أنت يا أخي فلا عليك أن تقيم بالمدينة فتكون لي عينا عليهم ولا تخف علي شيئا من أمورهم . قال : ثم دعا الحسين بداوة وبياض وكتب فيه . وصية الحسين رضي الله عنه لأخيه محمد رضي الله عنه فكتب : بسم الله الرحمن الرحيم ، هذا ما أوصى به الحسين بن علي بن أبي طالب لأخيه محمد ابن الحنفية المعروف ولد علي بن أبي طالب رضي الله عنه : إن الحسين بن علي يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله ، جاء بالحق من عنده ، وأن الجنة حق والنار حق . وأن الساعة آتية لا ريب فيها ، وأن الله يبعث من في القبور ، وإني لم أخرج أشرا ولا بطرا ولا مفسدا ولا ظالما ، وإنما خرجت لطلب النجاح والصلاح في أمة جدي محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر وأسير بسيرة جدي محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وسيرة أبي علي بن أبي طالب وسيرة الخلفاء الراشدين المهديين رضي الله عنهم ، فمن قبلني بقبول الحق فالله أولى بالحق ، ومن رد علي هذا أصبر حتى يقضي [ الله ] ( 1 ) بيني وبين القوم بالحق ويحكم بيني وبينهم [ بالحق ] ( 2 ) وهو خير الحاكمين ، هذه وصيتي إليك يا أخي ! وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب ، والسلام عليك وعلى من اتبع الهدى ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم . قال : ثم طوى الكتاب الحسين وختمه وبخاتمه ودفعه إلى أخيه محمد ابن الحنفية ثم ودعه وخرج في جوف الليل يريد مكة بجميع أهله ( 3 ) ، وذلك لثلاث ليال

--> ( 1 ) زيادة عن المقتل لأبي مخنف . ( 2 ) زيادة عن المقتل لأبي مخنف . ( 3 ) في الأخبار الطوال ص 228 مضى . . . ومعه أختاه أم كلثوم وزينب وولد أخيه وإخوته أبو بكر وجعفر والعباس وعامة من كان بالمدينة من أهل بيته إلا أخاه محمد ابن الحنفية .