أحمد بن أعثم الكوفي
164
الفتوح
على قبره من يحفظه . وسار القوم يريدون مكة وعبد الله بن الزبير يومئذ في جمع كثيف وقد بلغه ما قد فعل بأهل المدينة فعزم على حربهم . قال : وبلغ ذلك رجل من أهل البصرة ، فخرجوا إلى عبد الله بن الزبير لمعاونته ( 1 ) ، وجعل عبد الله بن الزبير يحارب القوم . قال : والحصين بن نمير قد أمر بالمجانيق فنصبت ، فجعل يرمي أهل مكة رميا متداركا لا يفتر من الرمي ، فجعل رجل ( 2 ) من أهل مكة يقول في ذلك : ابن نمير ( 3 ) بئس ما تولى * قد أحرق المقام والمصلى وبيت ذي العرش العلي الأعلى * قبلة من حج له وصلى قال : وإذا بصاعقة قد نزلت فأحرقت منجنيقا كان لهم . قال : فلم يزل القوم يرمون المسجد الحرام والبيت بالنيران والحجارة ، فلما رأى عبد الله بن الزبير ذلك خرج إليهم فيمن كان عنده من الجيش ، فحاربهم حربا شديدا فقتل منهم جماعة ، وجعل المختار بن أبي عبيد يقاتل بين يدي عبد الله بن الزبير أشد القتال وهو يقول : أنا ابن الكرار لست من بني الفرار ( 4 ) ثم حمل فقاتل حتى ضج أهل الشام من قتاله . فأقام القوم على ذلك أياما لا يفترون عن القتال ليلا ونهارا حتى قتل من أهل الشام خلق كثير وكذلك من أصحاب عبد الله بن الزبير . قال : فبينما الحصين كذلك إذا برجل من أهل الشام قد قدم عليه فسلم ثم جلس عنده فقال : أيها الشيخ الضال ! أنت حائم على بيت الله الحرام ترميه
--> ( 1 ) وفي الطبري 5 / 497 وقدم عليه كل أهل المدينة ، وقد قدم عليه نجدة بن عامر الحنفي في أناس من الخوارج يمنعون البيت . ( 2 ) هو أبو وجزة المدني ، يزيد بن عبيد السلمي السعدي كما في مروج الذهب 3 / 87 . ( 3 ) عن مروج الذهب ، وبالأصل : أن نميرا . ( 4 ) بالأصل : " أبناء الفرارين " وفي الطبري 5 / 575 نادى المختار : يا أهل الإسلام إلي إلي ، أنا ابن أبي عبيد بن مسعود ، وأنا ابن الكرار لا الفرار ، أنا ابن المقدمين غير المحجمين ، إلي يا أهل الحفاظ وحماة الأوتار .