أحمد بن أعثم الكوفي
16
الفتوح
حبس يومئذ ابن عم لعمر بن الخطاب يقال له عبد الله بن مطيع بن الأسود العدوي ، وأمه يقال لها العجماء ( 1 ) بنت عامر بن الفضل بن عفيف بن كليب الخزاعية ( 2 ) . قال : وحبس أيضا مصعب بن عبد الرحمن بن عوف . قال : فمشى رجال من بني عدي إلى عبد الله بن عمر بن الخطاب فقالوا : يا أبا عبد الرحمن ! إن صاحبنا عبد الله بن مطيع قد حبس مظلوما لا ذنب له ، والله لتخرجنه أو لتموتن ( 3 ) من دونه . فقال لهم ابن عمر : لا تعجلوا بالفتنة ولا تسارعوا إليها ، فكم من رجل قد أفسدت الفتنة عليه دينه ودنياه . قال : ثم أرسل ابن عمر إلى مروان بن الحكم فدعاه إليه ، وقال : يا معشر بني أمية ! استعينوا بالله وبالحق على إقامة دينكم ودنياكم ، ولا تظلموا فإن الظلم مرتعه وخيم ، ولا تأخذوا بالظنة والتهمة ، فإنكم إن استقمتم أعانكم الله وإن ظلمتم وكلكم الله إلى أنفسكم ، فكفوا عن صاحبنا هذا عبد الله بن مطيع وخلوا سبيله فإنا لا نعلم أن لكم عليه سبيل ولا حق تحبسونه به ، فإن زعمتم أنكم ما حبستموه إلا لحق فافعوا ذلك ، وإن كنتم إنما حبستموه على الظن فإنا لا ندع صاحبنا يحبس مظلوما . فقال مروان : إنما نحن حبسناه بأمر أمير المؤمنين يزيد وعليكم ( 4 ) أن تكتبوا في ذلك إلى أمير المؤمنين ونكتب نحن أيضا فإنه لا يكون إلا ما تحبون . قال : فوثب أبو جهم بن حذيفة ( 5 ) العدوي فقال : نكتب وتكتبون وابن العجماء محبوس ؟ لا والله لا يكون ذلك أبدا . ثم وثب بنو ( 6 ) عدي فجعلوا يحضرون حتى صاروا إلى باب السجن ، فاقتحموا على عبد الله بن مطيع فأخرجوه وأخرجوا كل من كان في السجن ولم يتعرض إليهم أحد . فاغتم لذلك الوليد بن عتبة وأراد أن يكتب بذلك إلى يزيد ، فلبث ولم يكتب . قال : وأصبح الحسين من الغد خرج من منزله ليستمع الأخبار ، فإذا هو
--> ( 1 ) من الترجمة الفارسية ، وبالأصل " العمقاء " . ( 2 ) في نسب قريش : أم هشام واسمها أميمة بنت أبي الخيار بن أبي عمر بن عامر بن عوف بن كعب بن عامر بن ليث . ( 3 ) بالأصل : لتموتن . ( 4 ) بالأصل " ولا عليلم " خطأ . ( 5 ) بالأصل " خليفة " خطأ وما أثبتناه عن الإصابة . ( 6 ) بالأصل " بني " تصحيف .