أحمد بن أعثم الكوفي

155

الفتوح

قال : وشق على عامة أهل مكة ما فعل عبد الله بن الزبير بأخيه . قال : وقد كان عبد الله بن الزبير قبل ذلك يصعد المنبر فيقول : أيها الناس ! إن بطني شبرا وما عسى يكفي شبرا ( 1 ) ، إنما يكفيني في كل يوم قبضة من طعام . وإنما أريد [ أن ] أسير فيكم بسيرة الصالحين وسيرة أبي بكر وعمر رضي الله عنهما . قال : وكثيرا ما كان يقرأ سورة الأعراف على المنبر ويقرأها حرفا حرفا ، وكان يدور في أسواق مكة يتشبه بعمر بن الخطاب رضي الله عنه . فلما فعل بأخيه ما فعل وأقامه للناس وأمر بضربه حتى مات ، فجعل بعض أهل مكة يقول في ذلك ( 2 ) : [ تخبرنا أن سوف تكفيك قبضة * وبطنك شبر أقل ( 3 ) من الشبر وأنت إذا ما نلت شيئا قضمته * كما قضمت نار الغضا حطب السدر ( 4 ) لكم سيرة الفاروق لا شك غيره * وسنة صديق النبي أبي بكر فلما كذبت الله ما قد وعدته * وما كنت قد وكدت في جانب الحجر فأصبحت ما تجري لك اليوم طاعة * ببلدة أعراب ولاه ولا قفر فإن كنت تخشى أن ( 5 ) تبيت بنعمة * قريبا لردتك العطوف على عمرو ] قال : وذكر ذلك أبو حرة ( 6 ) مولى بني مخزوم في تغزله حيث يقول : ما زال في سورة الأعراف يقرأها * حتى فؤادي مثل ( 7 ) الخز في اللبن يقول للناس بطني غير ما كذب * شبرا هنيا ودون القوت يكفيني لو كان بطنك شبرا قد شبعت وقد * أفضلت فضلا كثيرا للمساكين [ أما تصبك من الأيام جائحة * لا سهل منك على دنيا ولا دين ولا نقول إذا أصبحت مغتبطا * ألا أمير برب الناس آمين ] ( 8 )

--> ( 1 ) في مروج الذهب 3 / 91 فما عسى أن يسع ذلك من الدنيا . ( 2 ) وهو الضحاك بن فيروز الديلمي - كما في مروج الذهب 3 / 91 . ( 3 ) مروج الذهب : أو أقل . ( 4 ) قضمت : يقال قضمت الدابة الشعير ، وقضمت النار أي أكلت وأحرقت الحطب مع صوت يسمع . ( 5 ) في مروج الذهب : فلو كنت تجزى إذ تبين بنعمة . ( 6 ) بالأصل " أبو حدة " ما أثبت عن مروج الذهب 3 / 91 وفيه : أبو حرة مولى الزبير . ( 7 ) بالأصل : " كمثل " وما أثبت عن مروج الذهب . ( 8 ) مكان هذين البيتين في مروج الذهب 3 / 91 . إن امرءا كنت مولاه فضيعني * يرجو الفلاح لعمري حق مغبون