أحمد بن أعثم الكوفي

137

الفتوح

قال : فجاء سلم حتى نزل على جسر البصرة وبينه وبين أخيه عبيد الله السيف ، وذاك أن عبيد الله قد كان متزوجا بامرأة يقال لها أم محمد بنت عبيد الله بن عثمان الثقفي ( 1 ) ثم طلقها وتزوجها أخوه سلم بن زياد ، فكان ذلك مما ولد العداوة بينهما . قال : وجعل عبيد الله بن زياد ينظر فكل من خرج من أهل البصرة إلى أخيه سلم يعمد إلى داره فيهدمها ، حتى هدمت دور كثيرة بالبصرة ، وكتب سلم بن زياد بذلك إلى يزيد بن معاوية ، فكتب يزيد إلى عبيد الله بن زياد وعزم عليه أن يبني كل دار هدمها بالجص والآجر والساج ، ففعل ذلك صاغرا . قال : وكان حنظلة بن عرابة ( 2 ) الشاعر أيضا مما هدمت داره لما لحق بسلم بن زياد فأنشأ في ذلك يقول : [ تخيرت القلوب فحظ رحلي * إلى سلم ولم يحظ اختياري يقولون اعتذر من حب سلم * إذا لا يقبل الله اعتذاري إذا مرت يجركم نعالي * فقوموا فانظروا في شأن داري وقوموا ظالمين فهدموها * وألقوا في صحيفتكم صغاري ] قال : وسار سلم بن زياد إلى بلاد خراسان ومعه المهلب بن أبي صفرة وسادات البصرة ، حتى إذا صار إلى مدينة مرو نزلها ثم جعل يغزو أطراف خراسان ، فكلما فتح فتحا أو أصاب نفلا ( 3 ) أخرج من ذلك الخمس فوجه به إلى يزيد وقسم باقي ذلك في أصحابه ، فلم يزل سلم بن زياد إلى أن مات يزيد . وسنرجع إلى خبره إن شاء الله تعالى . ذكر كتاب يزيد بن معاوية إلى محمد ابن الحنفية ومصيره إليه وأخذ جائزته قال : ثم كتب يزيد بن معاوية إلى محمد بن علي وهو يومئذ بالمدينة ، فكتب إليه : أما بعد فإني أسأل الله لي ولك عملا صالحا يرضى به عنا ، فإني لا أرى اليوم في بني هاشم رجلا هو أرجح منك فهما وعلما ، ولا أحضر فهما وحكما ، ولا أبعد من كل سفه ودنس ، وليس من يتخلق بالخير تخلقا ويتبجل بالفضل تبجلا كمن جبله الله على الخير جبلا ، وقد عرفنا ذلك منك قديما وحديثا وشاهدا وغائبا ، غير أني قد

--> ( 1 ) في الطبري : أم محمد ابنة عبد الله بن عثمان بن أبي العاص الثقفي . ( 2 ) كذا ، ولعله حنظلة بن عرادة كما في الطبري ، ولم يرد أنه كان شاعرا . ( 3 ) بالأصل " فعلا " كذا . وما أثبت مناسب للسياق .