أحمد بن أعثم الكوفي
119
الفتوح
رأسه ! قال : فنزل إليه نصر بن خرشبة الضبابي - لعنه الله - وكان أبرص فضربه برجله فألقاه على قفاه ثم أخذ بلحيته ، فقال له الحسين : أنت الأبقع الذي رأيتك في منامي ، قال : أو تشبهني بالكلاب يا بن فاطمة ! قال : ثم جعل يضرب بسيفه - لعنه الله - على مذبح الحسين وهو يقول : أقتلك اليوم ونفسي تعلم * علما يقينا ليس فيه مرغم ولا محال لا ولا تأثم * إن أباك خير من تكلم قال : فغضب عمر ( 1 ) بن سعد ثم قال لرجل : انزل أنت إلى الحسين فأرحه ! قال : فنزل إلى خولي بن يزيد الأصبحي - لعنه الله - فاحتز رأسه ( 2 ) . وتقدم إليه رجل من بني تميم يقال له الأسود بن حنظلة - لعنه الله - وأخذ سيفه ، وتقدم إليه جعفر بن الوبر الحضرمي - لعنه الله - فأخذ قميصه فلبسه فصار أبرص وأسقط شعره ، وأخذ سراويله يحيى بن عمرو الحرمي فلبسه فصار زمنا مقعدا من رجليه ، وأخذ عمامته جابر بن زيد الأزدي فاعتم بها فصار مجذوما ، وأخذ درعه مالك بن بشر الكندي فلبسه فصار معتوها ( 3 ) . قال : وارتفعت في ذلك الوقت غبرة شديدة سوداء مظلمة ، فيها ريح أحمر لا يرى فيها أثر عين ولا قدم حتى ظن القوم أن قد نزل بهم العذاب ، فبقوا كذلك ساعة ثم انجلت عنهم . قال : وأقبل بعد ذلك فرس الحسين وان قبل ذلك غار من بين أيديهم أن لا يؤخذ ، فوضع رأسه في دم الحسين رضي الله عنه وأقبل يركض إلى خيمة النساء وهو يصهل . قال : فلما نظر أخوات الحسين إليه وبناته وأهل بيته رضوان الله عليهم إلى
--> ( 1 ) بالأصل : عمرو . ( 2 ) العبارة في الطبري 5 / 453 : " وبعد أن طعنه سنان بن أنس بالرمح : قال لخولي بن يزيد الأصبحي : احتز رأسه ، فأراد أن يفعل فضعف وأرعد ، فقال له سنان : فت الله عضديك ، وأبان يديك ، فنزل إليه فذبحه واحتز رأسه ثم دفعه إلى خولي بن يزيد " انظر مروج الذهب وابن الأثير والبداية والنهاية . وفي الأخبار الطوال ص 258 احتز رأسه شبل بن يزيد أخو خولي . ( 3 ) في الطبري 5 / 453 وابن الأثير 2 / 572 : " وسلب الحسين ما كان عليه ، فأخذ سراويله بحر بن كعب ، وأخذ قيس بن الأشعث قطيفته وكانت من خز ، وكان يسمى بعد قيس قطيفة . وأخذ نعليه رجل من بني أو يقال له الأسود وأخذ سيفه رجل من بني نهشل بن دارم . . ومال الناس على الورس ( ابن الأثير : الفرش ) والحلل والإبل فانتهبوها " وانظر البداية والنهاية 8 / 205 والأخبار الطوال ص 258 .