أحمد بن أعثم الكوفي
283
الفتوح
ليبشر بخزي في الحياة معجل * وطول خلود ثاويا في جهنم فيأكل من الزقوم تعسا بجده * ويخلد في قعر من النار مظلم ويشرب من الغساق والمهل ويله * وسربال قطران لقلب متيم ذكر كتاب عبد الله بن عباس من البصرة إلى الحسن بن علي رضي الله عنهما قال : فلما مضى علي بن أبي طالب رضي الله عنه إلى سبيل الله اجتمع الناس إلى ابنه الحسن ، فبايعوه ورضوا به وبأخيه الحسين من بعده . قال : فنادى الحسن في الناس فجمعهم في مسجد الكوفة ، ثم صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : أيها الناس ! إن الدنيا دار بلاء وفتنة ، وكل ما فيها فآئل إلى زوال واضمحلال ، وقد نبأنا الله عنها لكي نعتبه ، وتقدم إلينا فيها بالوعد لكي نزدجر ، فلا يكون له علينا حجة بعد الإعذار والإنذار ، فازهدوا فيما يفنى ، وارغبوا فيما يبقى ، وخافوا الله في السر والعلانية ، ألا ! وقد علمتم أن أمير المؤمنين عليا رحمه الله حيا وميتا ، عاش بقدر ومات بأجل ، وإني أبايعكم على أن تحاربوا من حاربت وتسالموا من سالمت . فقال الناس : سمعنا وأطعنا ، فمرنا بأمرك يا أمير المؤمنين . قال : فأقام الحسن بالكوفة بعد وفاة أبيه شهرين كاملين لا ينفذ إلى معاوية أحدا ولا ذكر المسير إلى الشام . قال : وإذا بكتاب عبد الله بن عباس قد ورد عليه من البصرة وإذا فيه ( 1 ) : لعبد الله الحسن أمير المؤمنين من عبد الله بن عباس ، أما بعد يا بن رسول الله ! فإن المسلمين ولوك أمرهم بعد أبيك رضي الله عنه ، وقد أنكروا أمر قعودك عن معاوية وطلبك لحقك ، فشمر للحرب وجاهد عدوك ، ودار ( 2 ) أصحابك وول أهل البيوتات والشرف ما تريد من الأعمال ، فإنك تشتري بذلك قلوبهم ، واقتد بما جاء عن أئمة العدل ( 3 ) من تأليف القلوب والإصلاح بين الناس ، واعلم بأن الحرب خدعة ، ولك
--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة 4 / 691 لابن أبي الحديد . ( 2 ) شرح النهج : وقارب . ( 3 ) عبارة شرح النهج : فقد جاء عنهم : أنه لا يصلح الكذب إلا في حرب أو إصلاح بين الناس .