أحمد بن أعثم الكوفي

279

الفتوح

المؤمنين ، فأراد أن يقول لا ، فقال : نعم ، فكببه وأدخله المسجد ( 1 ) ، فجعل الناس يلطمونه من كل ناحية حتى أقعدوه بين يدي علي ، فقال له : أخا مراد ! بئس الأمير كنت لك ؟ قال : لا ، يا أمير المؤمنين ، قال : ويحك ! ما حملك على أن فعلت ما فعلت وأيتمت أولادي من بعدي ؟ قال : فسكت المرادي ولم يقل شيئا ( 2 ) ، فقال علي رضي الله عنه : ( وكان أمر الله قدرا مقدورا ) ( 3 ) . قال : ثم أمر به علي رضي الله عنه إلى السجن وقال : احبسوه فنعم العون كان لنا على عدونا ! فإذا أنامت فاقتلوه كما قتلني ( 4 ) . قال : فكان علي رضي الله عنه يفتقده ويقول لمن في منزله : أرستم إلى أسيركم طعاما ؟ قال : وجعل الطبيب يختلف إلى علي واشتدت العلة به جدا ، فأحس من نفسه بالموت وعلم أنه لا ينتعش من مصرعه ، فدعا بابنيه الحسن والحسين وأقعدهما بين يديه ، ودعا أيضا بمن حضر من ولده وأهل بيته وأقبل عليهم بوجهه .

--> ( 1 ) في تاريخ اليعقوبي 2 / 212 قثم بن العباس احتمله وضرب به الأرض . . . وأتى به إلى علي . وفي الكامل للمبرد 3 / 1119 : تلقاه المغيرة بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب بقطيفة فرمى بها عليه واحتمله فضرب به الأرض . ( 2 ) في الطبري 6 / 84 فأدخل عليه ، ثم قال : أي عدو الله ألم أحسن إليك ؟ قال : بلى ، قال : فما حملك عن هذا ؟ قال : شحذته أربعين صباحا وسألت الله أن يقتل به شر خلقه ، فقال عليه السلام : لا أراك إلا مقتولا به ولا أراك إلا من شر خلقه . ( 3 ) سورة الأحزاب الآية 38 . ( 4 ) في الكامل للمبرد 3 / 1119 قال علي : ان أعش فالأمر لي ، وإن أصب فالأمر لكم ، فإن آثرتم أن تقتصوا فضربة بضربة ، وإن تعفوا أقرب للتقوى . وفي الكامل لابن الأثير 2 / 435 في قوله لابنه الحسن : انظر يا حسن إن أنا مت من ضربتي هذه فاضربه ضربة بضربة ولا تمثلن بالرجل ، فإني سمعت رسول الله ( ص ) يقول : إياكم والمثلة ولو بالكلب العقور .