أحمد بن أعثم الكوفي

202

الفتوح

بعده ؟ أو لست الأبتر ابن الأبتر عدو الله وعدو رسوله ، قم من ههنا يا عدو الله فليس هذا بموضع يحضره مثلك . قال : فوثب عمرو ساكتا ( 1 ) لا ينطق بشيء حتى قعد ناحية . قال : فقال عبد الله بن خباب ( 2 ) وكان من الفرسان الأبطال وكان له فضل ، فقال : يا أمير المؤمنين ! إنك أمرتنا يوم الجمل بأمور مختلفة كانت عندنا أمرا واحدا ، فقبلناها منك بالتسليم منا لأمرك ، وهذه من ( 3 ) تلك الأمور ، ونحن اليوم أصحابك أمس ، وأراك كارها لهذه القضية ، وأيم الله ما المكثر المنكر بأعلم من المقتر المقل ( 4 ) ، وقد كانت الحرب أخذت بأنفاس هؤلاء القوم ، فلم يبق منهم إلا رجاء ضعيف وصبر مستكره ، فاستغاثوا بالمصاحف وفزعوا إليها من حر أسنتنا وحد سيوفنا فأجبتهم إلى ما دعوك إليه ، فأنت أولنا إيمانا وآخرنا عهدا بنبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، وإلا فهذه سيوفنا ( 5 ) في رقابنا ، ورماحنا في أكفنا وقلوبنا في أجوافنا ، وقد أعطيناك تبعتنا غير مستكرهين ، والأمر إليك والسلام . ثم وثب صعصعة بن صوحان العبدي فقال ( 6 ) : يا أمير المؤمنين ! إنه قد شرحت الطاعة قلوبنا ونفدت في جهاد عدونا بصائرنا ، وأنت الوالي المطاع ، ونحن الرعية الأتباع ، وأنت أعلمنا بربنا ، وخيرنا في ديننا ، وأعظمنا حقا فينا ، وسيدنا بعد نبينا ، وأقربنا منه قرابة ، فصلى الله عليه ورضي عنك ، فانفذ لرأيك نتبعه ، وإن أبيت هذه القضية فلا ضيم عليك ولا خذل ، ولو عصاك ( 7 ) الناس كلهم لأطعناك ، فإن أجبت إلى ما دعيت إليه فنحن لك على السمع والطاعة إلى ما أمرت ، فاستخر الله واعزم على ما عزم عليه رأيك - والسلام - . قال فسر علي بقوله وأثنى عليه خيرا .

--> ( 1 ) عبارة الطبري : فقام ، فقال : لا يجمع بيني وبينك أبدا بعد اليوم . فقال له علي : وإني لأرجو أن يطهر الله عزو جل مجلسي منك ومن أشباهك . ( 2 ) في الإمامة والسياسة 1 / 140 عبد الله بن حجل ( العجلي ) ( 3 ) الإمامة والسياسة : مثل . ( 4 ) الإمامة والسياسة : المقل المعترف . ( 5 ) الإمامة والسياسة : سيوفنا على أعناقنا ، وقلوبنا بين جوانحنا . ( 6 ) الإمامة والسياسة : 1 / 142 باختلاف . ( 7 ) الأصل : عصوك .