أحمد بن أعثم الكوفي

271

الفتوح

رضي الله عنه إلى هؤلاء المستأمنين إليه فقال : اعتزلوا عني في وقتكم هذا وذروني والقوم . قال : فاعتزل القوم وتقدم علي بن أبي طالب من أصحابه حتى دنا منهم ، وتقدم عبد الله بن وهب حتى وقف بين الجمعين ، وجعل يقول : ( الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور ثم الذين كفروا بربهم يعدلون ) ( 1 ) ألا ! إن الذين عدلوا بربهم علي بن أبي طالب وأصحابه الذين حكموا في دين الله عمرو بن العاص وعبد الله بن قيس ، والله تعالى يقول : ( اتبع ما أوحي إليك من ربك ) ( 2 ) وقال تعالى : ( ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون ) ( 3 ) وقال : ( ألا له الحكم وهو أسرع الحاسبين ) ( 4 ) . قال : فصاح به رجل من أصحاب علي رضي الله عنه يكنى بأبي حنظلة فقال له : يا عدو الله ! ما أنت والخطباء في مثل هذا الموضع ، وأنت والله ما فهمت في دين الله ساعة قط وما زلت جلفا جافيا مذ كنت ثكلتك أمك ، يا بن وهب ! أتدري ويلك لمن تتكلم ولمن تتنازع ؟ أما علمت أنه أمير المؤمنين أخو رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وابن عمه ووصيه وصفيه وزوج ابنته وأبو سبطية ؟ فقال له علي : ذره يا أبا حنظلة ! فإن الذي هو فيه من العمى والضلالة أعظم من كلامه إياي لو علم . قال : فصاح ذو الثدية حرقوص وقال : والله يا بن أبي طالب ما نريد بقتالنا إياك إلا وجه الله والدار الآخرة . قال : فقال علي رضي الله عنه : هل أنبئكم بالأخسرين أعمالا ( الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا ) ( 5 ) منهم أهل النهروان ورب الكعبة ! . ذكر ابتداء الحرب قال : ثم دعا علي برجل من أصحابه يقال له رويبة ( 6 ) بن وبر البجلي فدفع إليه

--> ( 1 ) سورة الأنعام الآية 1 . ( 2 ) سورة الأنعام الآية 106 . ( 3 ) سورة المائدة الآية 50 . ( 4 ) سورة الأنعام الآية 62 . ( 5 ) سورة الكهف الآية 104 . ( 6 ) بالأصل : رويبية .