أحمد بن أعثم الكوفي

239

الفتوح

معاوية فخبروه الخبر . قال : وخرج جارية ( 1 ) بن قدامة من العراق يقتل الخيل قتلا وهو يرجو أن يدرك بسر بن ( أبي ) أرطاة ، حتى إذا صار في بعض الطريق بلغه ما قد نزل ببسر فحمد الله على ذلك ، ثم إنه سار حتى صار إلى مكة فدخلها مغضبا ، فقال : يا أهل مكة ! أخاف أن تكونوا من الذين ( إذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزؤن ) ( 2 ) قال : ثم أخذ بيعة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( 3 ) . ثم سار من مكة إلى الطائف ( 4 ) فلم يرد أحدا من أهلها ولم يظلمه ، لكنه أخذ البيعة وجددها لعلي كرم الله وجهه ، فلم يزل كذلك حتى سكن الناس وأمنهم ووعدهم ومناهم ، فلم يعاقب أحدا ولا قتل أحدا إلا قوما من اليهود قد كانوا أسلموا ثم ارتدوا عن الإسلام ، فقتلهم وأحرقهم بالنار بعد القتل ، فأنشأ الجون بن قتادة يقول : تهود أقوام بصنعاء بعد ما * أقروا بآيات الكتاب وأسلموا فسرنا إليهم في الحديد يقودنا * أخو ثقة ماضي الخيار مصمم قتلناهم بالسيف صبرا وبعده * شببنا لهم نارا عليهم تضرم حفرنا لهم لما طغوا وتمردوا * أخاديد فيها للأراذل مجثم قال : ثم رجع جارية بن قدامة من اليمن إلى مكة ، فأقام بها ثلاثة أيام حتى أخذ البيعة ثانية لعلي بن أبي طالب . ثم أقبل إلى المدينة ، فلما دخلها استقبله الناس يدعون له ، فقال : يا أهل يثرب ! أما أنا أعلم أن فيكم الشامت بما فعله

--> حتى يلحق به حتى انتهى إلى بلاد اليمن ، وبلغ بسرا الخبر فأخذ طريقه على الجوف . واتبعه جارية حتى أخرجه من اليمن كلها وواقعة في أرض الحجاز . وأقام بعد ذلك جارية بجرش نحو شهر يستريح ، وتابع بسر سيره حتى وصل إلى معاوية . خامسها : ما ورد عن المدائني أن عبيد الله بن عباس التقى مع بسر في مجلس معاوية وتشاتما وتسابا ( شرح النهج 1 / 289 ) . ( 1 ) بالأصل حارثة خطأ . ( 2 ) سورة البقرة الآية 14 . ( 3 ) كذا ، ويستفاد من رواية اليعقوبي أن جارية قدم مكة وقد قتل علي ( رض ) فأخذ البيعة للحسن بن علي ( 2 / 199 وانظر الطبري 6 / 87 ) . ( 4 ) كذا ، وفي الطبري وتاريخ اليعقوبي : ثم سار حتى أتى المدينة . . . قال لأهل المدينة : بايعوا الحسن بن علي فبايعوه ، وأقام يومه ثم خرج منصرفا إلى الكوفة .