أحمد بن أعثم الكوفي

234

الفتوح

من دل والهة حرى مدلهة * على جبينين ضلا إذ غدا السلف ( 1 ) ها من أحس بابني اللذين هما * مخ العظام فمخي اليوم مزدهف ( 2 ) نبئت بسرا وما صدقت ما زعموا * من إفكهم ومن القول الذي اقترفوا أنحى على ودجي ابني مرهفة ( 3 ) * من الشفار كذاك الإثم يقترف قال : ثم دخل عدو الله إلى مكة فطاف بالبيت وصلى ركعتين وقام فقال : الحمد لله الذي جمع لنا أمرنا ، وأعز دعوتنا ، وكبت ( 4 ) عدونا بالقتل والتشريد ، هذا علي بن أبي طالب بناحية من العراق في ( 5 ) قلة وذلة ، قد سلبه اليوم جزيل عطائه ( 5 ) وأسلمه اليوم بجريرته ، وهذا معاوية بن أبي سفيان ولي الأمر والطالب بدم الخليفة عثمان بن عفان ، فبايعوه ولا تجعلوا على أنفسكم سبيلا . قال : فبايع الناس معاوية بالكره منهم ، وهم في ذلك ناقمون على بسر بن [ أبي ] أرطاة لوقعته في علي بن أبي طالب . قال : وأقام بسر بن [ أبي ] أرطاة بمكة أياما ، ثم عاد ودعا بشيبة بن عثمان العبدري ( 6 ) واستخلفه على أهل مكة ، وقال : يا أهل مكة ! اعلموا أني قد صفحت عنكم بعد أن كان رأيي استئصالكم ، فإياكم والخلاف ! فوالله لئن خالفتم لأقتلن ( 7 ) الرجال منكم ، ولأحوين الأموال ، ولأخر بن الديار ، ولأفنين الصغار والكبار . قال : ثم سار يريد الطائف ( 8 ) ، حتى إذا دنا منها خرج إليه المغيرة بن شعبة فاستقبله وكلمه في قومه ، فقال : أيها الأمير ! إنه لم يزل يبلغنا عنك منذ خرجت من الشام شدتك على عدو أمير المؤمنين عثمان بن عفان ، وكنت في ذلك محمودا عندنا ، وإنك أيها الأمير متى كان عدوك ووليك عندك في منزلة واحدة تأثم في ربك

--> ( 1 ) الوله ذهاب العقل . ( 2 ) مزدهف : أي قد ذهب به . ( 3 ) مرهفة يقال أرهف السيف أي رققه فهو مرهف ، قاطع . ( 4 ) في كتاب الغارات : وأذل . ( 5 - 5 ) في كتاب الغارات : في ضنك وضيق ، قد ابتلاه الله بخطيئته ، وأسلمه . . . ( 6 ) بالأصل : العبدي تحريف . وقد مر . ( 7 ) في كتاب الغارات : لأقصدن منكم إلى التي تبير الأصل ، وتحرب المال ، وتخرب الديار . ( 8 ) في شرح نهج البلاغة لابن أبي حديد 1 / 285 والغارات للثقفي ص 418 أن المغيرة كتب إلى بسر حين علم بخروجه من مكة إلى الطائف . ونسخته فيهما باختلاف يسير .