أحمد بن أعثم الكوفي
216
الفتوح
ذكر ما قيل فيه بعد ذلك قال : فقام سعيد بن قيس الهمذاني فقال : أما والله إن لو اجتمعتما على الهدى لما زدتمانا ( 1 ) على ما نحن فيه ، وإن ضلال عمرو بن العاص وأبي موسى ليس لنا بلازم ( 2 ) ، وإننا اليوم على ما كنا بالأمس عليه . قال : وتكلم ( 3 ) أصحاب علي رضي الله عنه مثل كلام سعيد بن قيس ، وأما الأشعث بن قيس فإنه سكت ولم ينطق ، فقال له الأشتر : أما والله يا أشعث ! إني لأعلم أنك راض بهذا الحكم ، قال : فغضب الأشعث من ذلك ثم أنشأ يقول ( 4 ) : ألا ليت من يرضى من الناس كلهم * بعمرو وعبد الله في لجة البحر رضينا بحكم الله لا حكم غيره * وبالله ربا والنبيين والنذر وبالأصلع ( 5 ) الهادي علي إمامنا * رضينا بذاك الشيخ في العسر واليسر فمن قال لا قلنا بلى إن أمره * لأفضل ما يعطاه في ليلة القدر وما لابن هند بيعة في رقابنا * وما بيننا غير المثقفة السمر وضرب يزيل الهام عن مستقره * وإني عليه آخر الدهر من عمري رضينا به حيا وميتا لأنه * إمام هدى في الوقف والنهي والأمر ( 6 ) قال : فوثب رجل من أصحاب معاوية يقال له شداد بن أسد البجلي ( 7 ) فقال : يا أهل العراق ! اتقوا الله ربكم . فإني أخاف أن نرجع إلى ما كنا عليه من الحرب ، وقد علمتم أننا إن عدنا فهو والله الفناء ، وقد شخصت الأبصار إلى هذا الصلح
--> ( 1 ) الأصل : زدتمونا . ( 2 ) وقعة صفين : وما ضلالكما بلا زمنا . والعبارة في شرح النهج 1 / 197 : فقام سعد بن نصر الهمداني وقال : والله لو اجتمعتما على الهدى ما زدتمانا على ما نحن الآن عليه ، وما ضلالكما بلازم لنا ، وما رجعتما إلا بما بدأنا به وانظر الإمامة والسياسة 1 / 157 والأخبار الطوال ص 202 . ( 3 ) بالأصل : وتكلموا تحريف . ( 4 ) الأبيات في وقعة صفين ص 548 باختلاف بعض الألفاظ . ( 5 ) في صفة علي ( رض ) أنه كان أصلع ليس في رأسه شعر إلا خفاف من خلفه . ( 6 ) زيد في وقعة صفين : أبت لي أشياخ الأراقم سبة * أسب بها حتى أغيب في القبر ( 7 ) في وقعة صفين ص 548 : يزيد بن أسد القسري .