أحمد بن أعثم الكوفي
211
الفتوح
لعمرك لا ألقى مدى الدهر خالعا * عليا بقول الأشعري ولا عمرو ( 1 ) ولسنا نقول الدهر ذاك إليكما ( 2 ) * وفي ذاك لو قلناه قاصمة الظهر ولكن نقول الأمر لله وحده ( 3 ) * إليه وفي كفيه عاقبة الأمر وما اليوم إلا مثل أمس وإننا * لفي رقرق ( 4 ) الضحضاح أو لجة البحر قال : وبلغ معاوية أن عمرا يريد الأمر لنفسه ، فضاق لذلك ذرعا ولم يدر ما يصنع ، فدعا بالمغيرة بن شعبة ( 5 ) ، وقد كان أتاه زائرا من الطائف ، فقال له : ويحك يا مغيرة ! أشر علي فقد بلغني أن عمرا يريد الأمر لنفسه : فقال له المغيرة : إنه لو وسعني أن أشير عليك أو آمرك لوسعني أن أنصرك على علي ، ولكن علي أن آتيك بخبر الرجلين جميعا عمرو وأبي موسى . قال : ثم خرج المغيرة من عند معاوية وسار حتى أتى دومة الجندل ، فدخل على أبي موسى كأنه زائر له فحدثه ساعة ثم قال : يا أبا موسى ! ما تقول فيمن اعتزل هذا الأمر وكره هذه الدماء فلم يكن مع علي ولا معاوية ؟ فقال أبو موسى : أولئك والله خيار الناس ممن قد خف ( 6 ) ظهره من مظالم العباد . قال : ثم تركه المغيرة وأقبل حتى دخل على عمرو بن العاص ، فحدثه ساعة ثم قال : أبا عبد الله ! ما تقول فيمن اعتزل هذه الدماء ولم يدخل نفسه في شيء من هذه الأمور ؟ فقال عمرو : أولئك من أشرار خلق الله لا يعرفون حقا ولا ينكرون باطلا . قال : فخرج المغيرة إلى معاوية فقال : أما أبو موسى فإنه خالع صاحبه عليا ، لا أشك في ذلك على ما سمعت في ذلك من كلامه ، وأما عمرو ( 7 ) فإنني قد سمعت
--> ( 1 ) بعده في وقعة صفين : فإن يحكما بالحق نقبله منهما * وإلا أثرناها كراغية البكر ( 2 ) وقعة صفين : إليهما . ( 3 ) وقعة صفين : الأمر والنهي كله . ( 4 ) وقعة صفين : وشل . ( 5 ) خير المغيرة بن شعبة مع معاوية - باختلاف - في الأخبار الطوال ص 198 وفي وقعة صفين ص 540 . ( 6 ) الأخبار الطوال : خفت ظهورهم من دماء إخوانهم ، وبطونهم من أموالهم . ( 7 ) العبارة في الأخبار الطوال : فهو صاحبك الذي عرفته ، وأحسب سيطلبها لنفسه أو لابنه عبد الله ، ولا