أحمد بن أعثم الكوفي

346

الفتوح

فأحضرهم مجلسه ثم أمر الحاجب أن لا يحجب عنه الناس . قال : فجعل الناس يدخلون ويسلمون فينظرون إليه ثقيلا مدنفا ، فيخرجون إلى الضحاك بن قيس الفهري وهو صاحب شرطته فيقولون : ذهب والله أمير المؤمنين ، وكأن البيعة من بعده تخرج من آل أبي سفيان إلى آل أبي تراب ، لا والله لا نرضى بذلك أبدا . قال : ثم اجتمع الناس إلى الضحاك بن قيس ومسلم بن عقبة المري فقالوا ( 1 ) : إنما أنتما صاحبا أمير المؤمنين ، وقد حضره من الأمر ما قد علمتما ( 2 ) ، ادخلا إليه ولقناه واسألاه أن يوصي إلى ابنه يزيد فإنه لنا رضى . قال : فعندها بادر الضحاك ومسلم بن عقبة فسألاه عن نفسه ، فقال معاوية : أصبحت والله ثقيل الوزر ، عظيم الذنب ، أرجو ربا رحيما ، وأخشى عذابا أليما . فقال له الضحاك : يا أمير المؤمنين ! إن الناس قد اضطربوا وضجوا واختلفوا شرعة هذه وأنت حي فكيف وإن حدث بك أمر ! فماذا ترى أن يكون حال الناس ؟ قال : ثم تكلم مسلم بن عقبة فقال : يا أمير المؤمنين ! إنا نرى الناس ونسمع كلامهم ، ونرى أن الأمر في يزيد وهو أهم له وهو لهم رضى ، فبادر إلى سمعته من قبل أن يعتقل لسانك . فقال : صدقت يا مسلم ! إنه لم يزل رأيي من يزيد وهل تستقيم الناس لغير يزيد ، ليتها في ولدي وذريتي إلى يوم الدين ، وأن لا تعلو ذرية أبي تراب على ذرية آل أبي سفيان ! ولكن أخروا لي هذا الأمر إلي غد ، فهذا يوم الأربعاء وهو يوم ثقيل ويوم نحس لا يبرم فيه أمر إلا كان عاقبته شرا . فقال الضحاك : يا أمير المؤمنين ! إن الناس مجتمعون بالباب وليس يجوز أن ينصرفوا دون أن تعقد البيعة ليزيد . قال معاوية : فأدخلا إلي إذا الناس . قال : فخرجا واختارا سبعين رجلا من صناديد قريش وأهل الشام ، فلما دخلوا على معاوية سلموا فرد عليهم السلام ردا ضعيفا ثم قال : يا أهل الشام ! كيف رضاكم عني ؟ فقالوا : خير الرضى يا أمير المؤمنين ! لقد كنت لنا أبا رؤوفا وكهفا منيعا ، وأخذ كل منهم بفرضة وأثنى عليه خيرا ، ثم إنهم سبوا علي بن أبي طالب رضي الله عنه وقالوا فيه القبيح ، وقالوا : إنه سار إلينا من العراق فقتل سراتنا وأباد حضارنا ولسنا نحب أن تصير الخلافة إلى ولده ، فاجعلها في ولدك يزيد فإنه لنا رضى ولجميع

--> ( 1 ) الأصل : فقالا . ( 2 ) الأصل : علمتم .