أحمد بن أعثم الكوفي

340

الفتوح

معاوية : لعل ودك أنا قد وكلناك إلى الله في أمر ابنك يزيد حتى تفعل ما تريد ! ولا والله لا نفعل ذلك أبدا أو لتردن الأمر شورى بين المسلمين ( 1 ) ! فقال معاوية : أما والله ! إني لأعرف بك وبسفهك ولقد هممت أن أفعل كذا وكذا - أو كما قال ، فقال له عبد الرحمن : إذا والله يا معاوية يدركك الله به في الدنيا ويدخر لك العقوبة في الآخرة . فقال معاوية : اللهم اكفني أمر هذا الشيخ ! يا هذا ! اتق الله في نقل أن يسمعك أهل الشام ، فقال عبد الرحمن : أما نحن فقد اتقينا الله فذرنا نقعد في منازلنا ولا تدعنا إلى بيعة يزيد الخمور ويزيد الفهود ويزيد القرود . قال : ثم وثب عبد الرحمن بن أبي بكر مغضبا فصار إلى منزله وأرسل معاوية إلى عبد الله بن عمر بن الخطاب فدعاه وقال : يا عبد الله ! عهدي بك وأنت تكره الفرقة وتقول : ما أحب أن أبيت ليلة وليس علي أمير ، وإني أحذرك أن تشق العصا أو ( 2 ) أن تسعى في الأرض الفساد ، وإن الناس قد استوسقوا وبايعوا ابني يزيد غيركم أيتها الرهط فقال له عبد الله ( 3 ) : يا معاوية ! أما من كان من قبلك أئمة ولهم أبناء وليس ابنك بأفضل من أبنائهم غير أنهم اختاروا لأنفسهم الخيار حيث أنهم علموه ، وقد حذرتني الشقاق ولم أكن شاقا لأحد غير أني سمعتك تذكر بيعة قد سبقت وعهدا قد أكد وليس لك عندي خلاف ، فإذا اجتمع الناس على ابنك يزيد لم أخالف ، وإن تفرقوا فإني متوقف حتى يجتمعوا على رجل فأكون كواحد من المسلمين ، فقال له معاوية : نعم ما قلت يا بن عمر ، قم واحذر أهل الشام . قال : ثم دعا ابن الزبير ، فلما دخل ونظر إليه معاوية تبسم ثم قال : [ ثعلب ] ( 4 ) رواغ ، كلما سد عليه جحر خرج من آخر ، يا بن الزبير ! إنك قد عهدت إلى هؤلاء الثلاثة فنفخت في مناخيرهم وحملتهم على غير رأيهم ، وذلك أن الناس قد استوسقوا في هذه البيعة غيركم أيها النفر ، فاتق الله يا بن الزبير ! ولا تكن مشاقا قاطعا ، فقال عبد الله بن الزبير : والله ما في شقاق يا معاوية ، فلا تبن فينا

--> ( 1 ) زيد في الإمامة والسياسة : أو لأعيدنها جذعة . ( 2 ) العبارة في الإمامة والسياسة 1 / 187 وتسعى في تفريق ملئهم ، وأن تسفك دماءهم ، وأن أمر يزيد قد كان قضاء من القضاء ، وليس للعباد خيرة من أمرهم ، وقد وكد الناس بيعتهم في أعناقهم ، وأعطوا على ذلك عهودهم ومواثيقهم . ( 3 ) بالأصل : عبد الرحمن ، خطأ . ( 4 ) زيادة عن الإمامة والسياسة 1 / 188 .