أحمد بن أعثم الكوفي
338
الفتوح
فقال معاوية : أفعل ذلك يا أم المؤمنين وأنت أهل أن يسمع منك وتطاعي في كل ما تأمرين . قال : فانصرفت عائشة إلى منزلها ، وأرسل معاوية إلى عبد الرحمن بن أبي بكر وابن عمر وابن الزبير فأخبر أنهم قد مضوا إلى مكة ، فسكت ساعة يفكر في أمرهم ، ثم أرسل إلى عبد الله بن عباس فدعاه ، فلما دخل عليه قرب مجلسه ثم قال : يا بن عباس ! أنتم بنو هاشم وأنتم أحق الناس بنا وأولاهم بمودتنا لأننا بنو عبد مناف وإنما بعد بيننا وبينكم هذا الملك ، وقد كان هذا الأمر في تيم وعدي فلم يعترضوا عليهم ولم يظهروا لهم من المباعدة ، ثم قتل عثمان بين أظهركم فلم تغيروا ، ثم وليت هذا الأمر فوالله لقد قربتكم وأعطيتكم ورفعت مقداركم فما تزدادون مني إلا بعدا ، وهذا الحسين بن علي قد بلغني عنه هنات غيرها خير له منها ، فاذكروا علي بن أبي طالب ومحاربته إياي ومعه المهاجرون والأنصار ، فأبى الله تبارك وتعالى إلا ما قد علمتم ، أفترجون بعد علي مثله أما بعد الحسن مثله ؟ قال : فقطع عليه ابن عباس الكلام ثم قال : صدقت يا معاوية نحن بنو عبد مناف وأنتم أحق الناس بمودتنا وأولاهم بنا ، وقد مضى أول الأمر بما فيه فأصلح آخره فإنك صائر إلى ما تريد ، وأما ما ذكرت من عطيتك إيانا فلعمري ما عليك في جود من عيب ، وأما قولك : ذهب علي أفترجون مثله ؟ فمهلا يا معاوية رويدا لا تعجل ! فهذا الحسين بن علي حي وهو ابن أبيه ، واحذر أن تؤذيه يا معاوية فيؤذيك أهل الأرض ، فليس على ظهرها اليوم ابن بنت نبي سواه . فقال معاوية : إني قد قلبت منك يا بن عباس ! قال : ثم رحل معاوية إلى مكة ورحل معه كافة أصحابه وعامة أهل المدينة وفيهم عبد الله بن عباس ، حتى إذا قرب من مكة ( 1 ) خرج إليه أهلها فتلقوه كما فعل أهل المدينة وفيهم الحسين بن علي وعبد الرحمن بن أبي بكر وابن عمر وابن الزبير ، فلما نظر إليهم قال : مرحبا وأهلا ! ثم نظر إلى الحسين فقال : مرحبا بأبي عبد الله مرحبا بسيد شباب أهل الجنة ! ثم نظر إلى عبد الرحمن بن أبي بكر فقال : مرحبا بشيخ قريش وابن صديقها ! [ ثم نظر إلى ابن عمر وقال : مرحبا بابن صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مرحبا بابن الفاروق ثم نظر إلى ابن الزبير فقال : مرحبا بابن حواري رسول
--> ( 1 ) في الإمامة والسياسة 1 / 182 بالجرف . ( وهو موضع بين المدينة ومكة ) وفي الكامل لابن الأثير 2 / 512 : فلقوه ببطن مر .