أحمد بن أعثم الكوفي
336
الفتوح
ابن الطريد ، أنت تكلم أخي عبد الرحمن بما تكلمه ! قال : فسكت مروان ولم يرد عليها شيئا ، ورجعت عائشة إلى منزلها وتفرق الناس . وكتب مروان إلى معاوية يخبره بذلك وبما كان من عبد الرحمن بن أبي بكر ، فلما قرأ معاوية كتاب مروان أقبل على جلسائه فقال : عبد الرحمن شيخ قد خرف وقل عقله ، ويجب أن نكف عنه ونحتمل ما يكون منه ، فليس هذا من رأيه ولكن من رأي غيره ، قال : ثم تهيأ معاوية يريد الحج . ذكر خبر معاوية في خروجه إلى الحج ومما كان منه بمكة والمدينة إلى رجوعه قال : فطلعت أثقال معاوية ورحل إلى المدينة ، فلما تقارب منها خرج الناس يلاقونه وفيمن خرج إليه عبد الرحمن بن أبي بكر ( 1 ) وعبد الله بن عمر وعبد الله بن الزبير والحسين بن علي ، فلما نظر إليهم قطب في وجوههم ثم قال ( 2 ) : ما أعرفني مفهمكم وطيشكم ، فقال له الحسين : مهلا يا معاوية ! فلسنا لهذه المقالة بأهل ، فقال : بلى والله وأشد من هذا القول وأغلظ ! فإنكم تريدون أمرا والله يأبى ما تريدون . قال : ثم دخل إلى المدينة فنزلها ، وأقبل إليه الناس مسلمين ، وجعل كل من دخل إليه مسلما شكى إليه هؤلاء الأربعة ، ثم جاءوا ليدخلوا عليه فلم يأذن لهم ، فتركوه ومضوا إلى مكة . قال : وخرج معاوية من منزله إلى المسجد الأعظم فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ، ثم ذكر ابنه يزيد في خطبته وقال : من أحق بالخلافة من ابني يزيد في فضله وهديه ومذهبه وموضعه من قريش ! والله إني لأرى قوة ما يعيبونه ، وما ظنهم
--> ( 1 ) كذا بالأصل وابن الأثير والعقد الفريد والإمامة والسياسة . قال ابن الأثير أن ذكر عبد الرحمن بن أبي بكر - وذلك سنة 65 - لا يستقيم على قول من جعل وفاته سنة 53 ه . وقيل إنه مات سنة 58 . قال ابن سعد مات سنة قدم معاوية المدينة لأخذ البيعة ليزيد ( الإصابة - تهذيب التهذيب ) . ( 2 ) في ابن الأثير 2 / 511 فلما دنا من المدينة لقيه الحسين بن علي أول الناس ، فلما نظر إليه قال : لا مرحبا ولا أهلا ، بدنة يترقرق دمها والله مهريقه . قال : مهلا فإني والله لست بأهل لهذه المقالة . قال : بلى ولشر منها . ( وخصص كلا من عبد الرحمن بن أبي بكر وعبد الله بن الزبير بمثل ذلك ) .