أحمد بن أعثم الكوفي

208

الفتوح

رميت بعمرو بن العاص وهو رجل لا دين له ، لأنه باع دينه بدنياه ، فإياك أن يخدعك فإنه خداع مكار - والسلام - . قال : ثم أنشأ شريح بن هانىء يقول ( 1 ) : أبا موسى رميت بشر خصم * فلا تدع ( 2 ) العراق فدتك نفسي ولا تخدع بشيء من مقال * فإن اليوم في الأغدا كأمس ( 3 ) وإن غدا يجيء بما عليه * يدور الأمر من سعد ونحس فلا ( 4 ) يخدعك عمرو ، إن عمرا * عدو الله ، مطلع كل شمس له خدع يحار العقل فيها * مموهة مزخرفة بلبس ولا ( 5 ) تجعل معاوية بن حرب * كشيخ في الحوادث غير نكس هداه الله للإسلام فردا * سوى عرس ( 6 ) النبي وأي عرس قال : فقال أبو موسى : ما ينبغي لقوم اتهموني أن يبعثوني ( 7 ) لكي أدفع عنهم باطلا ، والله اني لأرجو أن ينقضي هذا الأمر وأنا على رضى من الفريقين جميعا إن شاء الله . قال : وسار أبو موسى في أصحابه ، وكان شرحبيل بن السمط مع عمرو بن العاص في خيل عظيمة من خيول الشام ، فسبقوا إلى دومة الجندل . وأقبل أبو موسى في أصحابه ومعه أيضا قوم يشيعونه ، فقال لهم : انصرفوا رحمكم الله فإني لست أبقي غاية في النصيحة لهذه الأمة إن شاء الله تعالى . قال : فودعه ( 8 ) الناس ، وفيمن ( 9 ) ودعه يومئذ الأحنف بن قيس ، فقال له الأحنف : اعرف خطر هذا

--> ( 1 ) الأبيات في وقعة صفين ص 534 . ( 2 ) وقعة صفين : فلا تضع . ( 3 ) البيت في وقعة صفين : واعط الحق شامهم وخذه * فإن اليوم في مهل كأمس ( 4 ) وقعة صفين : ولا . ( 5 ) وقعة صفين : فلا . ( 6 ) وقعة صفين : بنت . ( 7 ) وقعة صفين : يرسلوني . ( 8 ) بالأصل : ودعوه . ( 9 ) في وقعة صفين ص 536 : وكان آخر من ودع أبا موسى .