أحمد بن أعثم الكوفي

331

الفتوح

إذا لضربتم حتى تعودا * بمكة تلطعون ( 1 ) بها السخينا حثينا الخيط حتى لو سقينا ( 3 ) * دماء بني أمية ما روينا ضعوا كلبا على الأعناق منا * وسرحكم أصاغر ورثونا هبونا لا نريدكم بسوء ، ولا نعصيكم ما تأمرونا فأولوا بالسداد فقد بقينا * لحلفكم عنادا مفترينا بنيت ملككم فإذا أردتم * بنا الصلعاء قلتم محسنينا لقد ضاعت رعيتكم وأنتم * تصيدون الأرانب غافلينا فبلغ ذلك معاوية فقال : ما ترك ابن همام شيئا ، ذكر الحرم وعيرنا بالسخينة ، ماله إلا يخرجنا من جنتنا . قال : ثم وجه إليه معاوية ببدرة ، فلما وصلت إليه شكرها لمعاوية ثم كتب إليه بهذه الأبيات : أتاني كتاب الله والدين قائم * وبالشام أن لا فيه حكم [ ولا ] عدل أريد أمير المؤمنين فإنه * على كل أحوال الزمان له الفضل فهاتيكم الأنصار يرجون فضله * وهلاك أعراب أضر بها المحل ومن بعدها كنا عباديد شردا * أقمت قناة الدين واجتمع الشمل فأي أناس أثقلتهم جناية * فما انفك عن أعناقهم ذلك الثقل أبو خالد أخلق به أن يصيبنا * بسجل من المعروف يتبعه سجل هو اليوم ذو عهد وفينا خليفة * إذا فارق الدنيا خليفتنا الكهل قال : ولم يزل معاوية يروض الناس على بيعة يزيد ويعطى المقارب ويداني المتباعد حتى مال إليه أكثر الناس وأجابوه إلى ذلك ( 3 ) . قال : ثم أرسل إلى عبد الله بن الزبير فدعاه ثم شاوره في أمر يزيد ، فقال له : يا أمير المؤمنين ! أنا أناجيك ولا أناديك ( 4 ) ، وإن أخاك من صدقك ، فانظر قبل أن

--> ( 1 ) مروج الذهب : تلعقون . ( 2 ) مروج الذهب : خشينا الغيظ حتى لو شربنا . ( 3 ) قال أبو الحسن المدائني أن معاوية وبعد موت زياد بن أبيه سنة 53 ه ، أظهر عهدا مفتعلا فقرأه على الناس فيه عقد الولاية ليزيد ابنه بعده ، وإنما أراد أن يسهل بذلك بيعة يزيد ( العقد الفريد 4 / 344 ) . ( 4 ) العقد الفريد : أني أناديك ولا أناجيك .