أحمد بن أعثم الكوفي

328

الفتوح

الحديث ، فقال سلمان : لقد صدقك كعب وأنا أزيدك في ذلك أن كل شيء في الأرض يبكي الحسين إذا قتل حتى النجم ونبات الأرض ، ولا يبقى شيء من الروحانيين إلا ويسجد ذلك اليوم ، ويقولون : إلهنا وسيدنا أنت العليم الحكيم ، ثم لا يرفعون رؤوسهم حتى ينادي ملك بين السماء والأرض أن يا معشر الخليفة ! ارفعوا رؤوسكم فقد وفيتم لرب العزة . قال : ثم أقبل سلمان الفارسي على يريم ثم قال : يا يريم ! إنك لو تعلم يومئذ كم من عين تعود سخنة كئيبة حزينة قد ذهب نورها وغشي بصرها بكاء على الحسين ! ولقد صدق كعب فيما حدثك به ، ووالذي نفس سلمان بيده ! إنني لو أدركت أيامه لضربت بين يديه بالسيف أو أقطع بين يديه عضوا عضوا فأسقط بين يديه صريعا ، فإن القتيل معه يعطى أجر سبعين شهيدا من شهداء بدر وأحد وحنين وخيبر . ثم قال سلمان : يا يريم ! ويحك أتدري ما حسين ! حسين سيد شباب أهل الجنة على لسان محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، وحسين لا يهدر دمه حتى يقف بين يدي الله عز وجل ، وحسين من تفزع لقتله ملائكة السماوات ، ويحك يا يريم ! أتعلم كم ملك ينزل يوم قتل الحسين وتضمه إلى صدروها ! وتقول الملائكة بأجمعها : إلهنا وسيدنا ! هذا فرخ رسولك محمد وابن ابنته وبضعة من لحمه . يا يريم إن أنت أدركت أيام مقتله واستطعت أن تقتل معه فكن أول قتيل يقتل بين يديه ، فإن كل دم يوم القيامة بعد الأنبياء دم الحسين ، ثم دماء أصحابه الذين قتلوا بين يديه . وانظر يا يريمه ! إن أنت نجوت فلم تقتل معه فزر قبره ، فإن قبره لا يخلو من الملائكة أبدا ، ومن صلى عند قبره ركعتين حفظه الله من بغضهم وعداوتهم أبدا حتى يموت . قال : فأما سلمان فإنه مات بالمدائن في آخر خلافة عمر بن الخطاب وأما يريم فإنه لم يلحق ذلك .