أحمد بن أعثم الكوفي

323

الفتوح

فأول خبر ورد علي من ذلك حديث يحيى بن عبد الرحمن القرشي عن محمد ( 1 ) بن مصعب القرقسائي عن الأوزاعي عن ابن عفان عن أم الفضل بنت الحارث بن حزن ( 2 ) امرأة العباس بن عبد المطلب أنها قالت : رأيت في منامي رؤيا هالتني وأفزعتني ، فجئت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقلت : يا رسول الله ! رأيت كأن قطعة من جسدك ( 3 ) قد قطعت فوضعت في حجري ، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : خيرا رأيت يا أم الفضل ! إن صدقت رؤياك فإن فاطمة حامل وستلد غلاما فأدفعه إليك لترضعيه ( 4 ) . قالت أم الفضل : فوضعت فاطمة بعد ذلك غلاما فسمي بالحسين ، ودفعه النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلي فكنت أرضعه قالت أم الفضل : فدخل النبي صلى الله عليه وآله وسلم ذات يوم والحسين في حجري فأخذه وجعل يلاعبه وهو مسرور به ، قالت أم الفضل : فبال الحسين فقطر من بوله على ثوب النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فقرصته ( 5 ) فبكي ، فقال صلى الله عليه وآله وسلم : مهلا يا أم الفضل ! فهذا الذي أصاب ثوبي يغسل ، وقد أوجعت ابني . قالت ( 6 ) : فتركته في حجره وقمت لآتيه بماء أغسل ثوبه ، فلما جئت نظرت إليه وعيناه تذرفان بالدموع فقلت : فداك أبي وأمي يا رسول الله ! دفعته ليك وأنت به مسرور ثم رجعت إليكم وعيناك تذرفان بالدموع ! فلماذا يا رسول الله ؟ فقال : نعم يا أم الفضل ! أتاني جبريل فأخبرني أن أمتي تقتل ولدي هذا بشط الفرات ، وقد أتاني بتربة حمراء ( 7 ) . قال ابن عباس : لقد رأيت حين هبط جبريل عليه السلام في قبيل من الملائكة قد نشروا أجنحتهم يبكون حزنا منهم على الحسين ، وجبريل معه قبضة من تربة الحسين تفوح مسكا أذفر ، دفعها إلى فاطمة بنت النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقال : يا حبيبة الله ! هذه تربة ولدك الحسين وستقتله اللعناء بأرض كرب وبلاء . قال : فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم : حبيب جبريل ! وهل تفلح أمة تقتل فرخي وفرخ ابنتي ؟ فقال جبريل : لا ، بل

--> ( 1 ) عن دلائل النبوة للبيهقي ، وبالأصل عبد الرحمن . 6 / 469 . ( 2 ) بالأصل " المطلب " وهي لبابة ( الكبرى ) بنت الحارث بن حزن بن البجير بن الهزم بن رؤيبة بن عبد الله بن هلال بن عامر . . . بن قيس بن عيلان بن مضر . وأم الفضل أول امرأة أسلمت بمكة بعد خديجة ( رض ) . ( 3 ) في طبقات ابن سعد 8 / 278 عضوا من أعضائك في بيتي . ( 4 ) زيد في ابن سعد : بلبان ابنك قثم . ( 5 ) بالأصل : فقرضته ، وأثبتنا ما وافق ابن سعد . ( 6 ) بالأصل : قال . ( 7 ) دلائل البيهقي 6 / 468 وابن كثير في البداية 6 / 230 .