أحمد بن أعثم الكوفي
206
الفتوح
الله عنه من ربيعة من بني يشكر ( 1 ) واستوى على فرسه ثم قال : اسقوني ماء ! فسقي ، فلما شرب وروي جعل يرتجز ويقول : أشرب من مائكم علي * قد كان رأيي نصرة الوصي والفارس الشهم مع النبي * حتى رضى بأمره الدني في ذاك منه فرقة الولي ثم حمل على أصحاب علي فقاتلهم ساعة ووقف وقال : اسقوني ماء ! فسقي ، فلما روي جعل يرتجز ويقول : أشرب من مائكم معاوية * وكلكم مأواه نار حامية وأمكم تهوي بكم في الهاوية * أرجو من الله جنانا عالية فيها ظلال وقطوف دانية ثم حمل ، فكان مرة يحمل على أصحاب معاوية ، ومرة يحمل على أصحاب علي وهو ينادي بأعلى صوته : ألا ! إني قد خلعت عليا ومعاوية ، وبرئت من حكمهما ( 2 ) ولا حكم إلا لله ولو كره المشركون . ثم حمل على أصحاب علي فقاتل حتى قتل . قال : وكان هذا اليشكري أول من يتسرى ، فأنشأ النجاشي ( 3 ) شاعر علي يقول في ذلك : ما كان أغنى اليشكري عن التي * أقاد ( 4 ) بها جمرا من النار حاميا غداة ينادي والفوارس جمة ( 5 ) * خلعت عليا مرة ( 6 ) ومعاويا ويطعن في أهل العراق برمحه * وتلك التي جرت عليه الدواهيا ويثني على أهل الشام حتى كأنهم * بنات طيور الماء أبصرن بازيا إذا شد نادى الحكم لله وحده * وفي الحكم أن تجنى عليه العواليا
--> ( 1 ) كذا بالأصل والإمامة والسياسة 1 / 153 وفي الأخبار الطوال ص 196 أن أول من حكم رجلان من عنزة اسمهما جعد ومعدان قالا : لا حكم إلا لله ثم شدا على أهل الشام فقاتلا حتى قتلا . وانظر الكامل للمبرد 3 / 1106 وروايته مختلفة وانظر البيان والتبيين 2 / 206 ومروج الذهب 2 / 436 . ( 2 ) بالأصل : حكمهم . ( 3 ) في الكامل للمبرد - فقال شاعر من همدان وذكر البيتان الأول والثاني فيه 3 / 1106 - 1107 . ( 4 ) في الكامل : تصلى . ( 5 ) الكامل : والرماح تنوشه . ( 6 ) الكامل : باديا .