أحمد بن أعثم الكوفي
313
الفتوح
على خمسمائة ( 1 ) ألف درهم وعلى أنهم يفتحون له باب المدينة ، فيدخل من باب ويخرج من باب ، ثم ينصرف عنهم . فرضي القوم بذلك ، وأعطاه أخشيد ملك سمرقند ما صالحه عليه ، ثم فتح له باب المدينة ( 2 ) ، فدخلها سعيد في ألف فارس ، وسار في شارع واحد حتى خرج من الباب الآخر ، ثم صار إلى عسكره ، ووافته هدايا أهل سمرقند فقبلها ، ثم وضع العطاء لأصحابه فأعطاهم ، وتزود ( 3 ) القوم . ورحل سعيد بن عثمان عن باب سمرقند إلى بخارا ، فأقام على بابها أياما ، ثم بعثت إليه ملكة بخارا أنك قد صرت إلى حاجتك وقد وفيت لك بمال الصلح ، فرد علي رهائني فإنهم غلمان من أبناء ملوك بخارا ، فأبى سعيد أن يردهم عليها . ثم رحل حتى صار إلى نهر بلخ فنزل عليه وعقدت له الأطواف فعبر وعبر أصحابه وسار حتى صار إلى مرو فنزلها . ومرض مالك بن الريب بمرو مرضا شديدا ( 4 ) ، فأيقن بالموت وعلم أنه غير راجع إلى بلده ، فقال القصيدة التي تعد في جياد المراثي وهي ( 5 ) : ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة * بوادي ( 6 ) الغضا أزجي القلاص النواجيا فليت الغضا لم يقطع الركب عرضه * وليت الغضا ماشي الركاب لياليا لقد كان في أهل الغضا لو دنا [ الغضا ] ( 7 ) * مزار ولكن الغضا ليس دانيا ألم ترني بعت الضلالة بالهدى * وأصبحت في جيش ابن عفان غازيا فذكروا أنه مات بمدينة مرو وقبره بها معروف .
--> ( 1 ) فتوح البلدان : سبعمائة ألف درهم . ( 2 ) زيد في فتوح البلدان : وأعطوه خمسة عشر من أبناء ملوكهم ، وقيل أربعين ويقال ثمانين . ( 3 ) الأصل : وتزودوا . ( 4 ) كذا بالأصل والأغاني ، وفي العقد الفريد 3 / 208 أنه لما كان ببعض الطريق أراد أن يلبس خفه ، فإذا بأفعى في داخلها فلسعته . وذكر القالي في الأمالي 3 / 135 أسبابا أخرى . وانظر خزانة الأدب 1 / 319 . ( 5 ) القصيدة في العقدة الفريد 3 / 208 - 209 والأمالي للقالي 3 / 135 وجمهرة أشعار العرب ص 143 ( قال : وهي 53 بيتا ، وقال أبو عبيدة - نقله صاحب الأغاني - : الذي قاله 13 بيتا والباقي منحول : ولده الناس عليه ) وانظر الشعر والشعراء وفيه تسعة أبيات . ( 6 ) جمهرة أشعار العرب : بجنب الغضا . ( 7 ) عن جمهرة أشعار العرب . وغير واضحة بالأصل .