أحمد بن أعثم الكوفي

301

الفتوح

قد وهبنا لزياد عرضه * وأرحنا عنه ما كان سأل قال : فكانت هذه قصة زياد مع معاوية لما ادعاه أخا ، فلما كان من أمر البصرة ما كان ، دعاه معاوية فولاه إياها وأمره بالعدل والإنصاف وحذره الشكوى ، فقال زياد : أفعل ذلك يا أمير المؤمنين . قال : فلما ولى زياد البصرة حذر الناس نفسه ، وألزمهم طاعة معاوية ، وجرد السيف ، وأخذ بالظنة وعاقب بالشبهة . قال : فخاف الناس في إمارة زياد خوفا شديدا حتى أمن بعضهم من بعض ، فكان ربما سقط الشيء من الرجل والمرأة فلا يتعرض ( 1 ) إليه أحد حتى يأتيه صاحبه فيأخذه . قال : وكانت المرأة تبيت في منزلها فلا تغلق بابها ، ولا تخاف لصا يدخل إليها . قال : فأقام زياد بالبصرة مدة وساس أهلها سياسة لم يروا مثلها ، وهابه الناس هيبة شديدة ، فأحبه الأخيار ونفر عنه الأشرار ، فأنشأ حارثة بن بدر الغداني ( 2 ) في ذلك يقول ( 3 ) : ألا من مبلغ عني زيادا * فنعم أخو الخليفة والأمير أخوك خليفة الله ابن صخر ( 4 ) * وأنت وزيره نعم الوزير وأنت إمام معدلة وقصد * وحزم حين يحضرك الأمور تصيب على الهوى منه ويأتي ( 5 ) * محبك ما يجن لنا الضمير بأمر الله منصور مغاث ( 6 ) * إذا كان الرعية لا تجور ( 7 )

--> ( 1 ) في الطبري 6 / 126 يعرض . ( 2 ) هو حارثة بن بدر بن حصين بن قطين بن غدانة بن يربوع ( ترجمته في تاريخ ابن عساكر 8 / 133 ) وسياق نسبه في الجمهرة لابن الكلبي : حارثة بن بدر بن حصين بن قطن بن مالك بن غدانة بن يربوع . ( 3 ) الأبيات في الطبري 6 / 126 - 127 . ( 4 ) في الطبري : ابن حرب . ( 5 ) عن الطبري ، وبالأصل : وتأبى محبة ما تضمنه الضمير . ( 6 ) الطبري : معان . ( 7 ) بعده في الطبري :