أحمد بن أعثم الكوفي
298
الفتوح
ذكر زياد بن أبيه حين كان مع علي ابن أبي طالب وكيف ادعاه معاوية بعد ذلك وزعم أنه أخوه قال : وقد كان زياد بن أبيه بديا من أصحاب علي بن أبي طالب وقد كان علي ولاه أرض فارس ، فأخذ قلاعها وتمكن منها ، وبلغ ذلك معاوية فثقل عليه أمر زياد ومكانه من علي فكتب إليه : أما بعد فإنك رجل سفيه غرتك مني قلاع في يدك تأوي إليها ، وإنما تأوي الطير إلى أوكارها ، وأيم الله لولا انتظاري فيك أمر لست منه بآئس لكنت أنا وأنت كما قال العبد الصالح سليمان بن داود : ( ارجع إليهم فلنأتينهم بجنود لا قبل لهم بها ولنخرجنهم منها أذلة وهم صاغرون ) ( 1 ) ثم أثبت في أسفل كتابه : هذه الأبيات ( 2 ) . لله در زياد أيما رجل * لو كان يعلم ما يأتي وما يذر أنى يكون له رأي يعاش به * وقد مضى خبر من بعده خبر تنسى أباك عبيدا في سخافته * إذ تخطب الناس والوالي بها عمرو فافخر بوالدك الأدنى ووالده * ان ابن حرب له في قومه خطر وابعد ثقيفا فإن الله أبعدها * وليس يجمعها في أهلها مضر والعقل مستطرف والرأي تجربة * فيه لصاحبه الإيراد والصدر قال : فلما انتهى الكتاب إلى زياد بن أبيه قام في الناس خطيبا ، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : أيها الناس ! إن من أعجب أن ابن آكلة الأكباد أوعدني ،
--> ( 1 ) سورة النمل الآية 37 . ( 2 ) الأبيات في تهذيب تاريخ ابن عساكر 5 / 410 باختلاف بعض الألفاظ .