أحمد بن أعثم الكوفي

296

الفتوح

إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لم يخرج من الدنيا حتى رفع له ملك بني أمية ، فنظر إليهم يصعدون منبره واحدا بعد واحد ، فشق ذلك عليه ، فأنزل الله تعالى في ذلك قرآنا فقال : ( إنا أنزلناه في ليلة القدر * وما أدراك ما ليلة القدر * ليلة القدر خير من ألف شهر ) ( 1 ) يقول : إن ليلة القدر خير من ألف شهر من سلطان بني أمية ( 2 ) . قال : فالتفت الحسين إلى أخيه الحسن فقال : والله لو اجتمع الخلق طرا على أن لا يكون الذي كان إذا ما استطاعوا ، ولقد كنت كارها لهذا الأمر ولكني لم أحب أن أغضبك ، إذ كنت أخي وشقيقي . قال : فقال المسيب : أما والله يا بن رسول الله ! ما يعظم علينا هذا الأمر الذي صار إلى معاوية ، ولكنا نخاف عليكم أن تضاموا بعد هذا اليوم ، وأما نحن فإنهم يحتاجون إلينا وسيطلبون المودة منا كلما قدروا عليه . قال : فقال له الحسن : لا عليك يا مسيب ! فإنه من أحب قوما كان معهم . قال : ثم رحل معاوية وأصحابه إلى الشام ، ورحل الحسن بن علي ومن معه إلى المدينة وهو عليل . ذكر خبر أهل البصرة وما كان من خلافهم على معاوية قال : وبلغ أهل البصرة ما كان من بيعة الحسن لمعاوية ، فشغبوا وقالوا : لا نرضى أن يصير الأمر إلى معاوية . ثم وثب رجل منهم يقال له حمران بن أبان فتغلب على البصرة فأخذها ، ودعا للحسين بن علي ، وبلغ ذلك معاوية فدعا عمرو بن [ أبي ] أرطاة وهو أخو بسر فضم إليه جيشا ووجه به إلى البصرة ( 3 ) . فأقبل عمرو في جيشه ذلك يريد البصرة ، وتفرق أهل الشغب فلزموا منازلهم . ودخل عمرو بن [ أبي ] أرطاة البصرة مغضبا وأقبل حتى نزل دار الإمارة ، فلما

--> ( 1 ) سورة القدر الآيات 1 - 3 . ( 2 ) أخرجه الترمذي عن الحسن بن علي ( رض ) . قال القاسم بن الفضل الحداني : فعددناها فإذا هي ألف شهر ، لا تزيد يوما ولا تنقص يوما . وذكر القرطبي أقوالا أخرى في تفسيرها . ( تفسير القرطبي 20 / 133 ) . وانظر الكامل لابن الأثير 2 / 448 . ( 3 ) في الطبري 6 / 96 وابن الأثير 2 / 425 بعث بسر بن أبي أرطأة .