أحمد بن أعثم الكوفي
349
الفتوح
فأخذوها ، فإذ فيها جوار حسان وأثاث فاخر من البزيون ( 1 ) والديباج والسقلاطون وغير ذلك ، فأخذ معاوية ذلك كله وسار في البحر حتى صار إلى قبرص بكل عافية وسلامة وغنيمة ، فأمر بالمراكب فأرسيت على ساحل قبرص ، ثم أمر أصحابه فخرجوا من المراكب فأغاروا على قبرص ، فغنموا غنائم ليست بالقليل حتى ملأوا المراكب بالجواري والغلمان والأثاث الفاخر ، ثم أرسل ملك قبرص إلى معاوية يسأله الصلح والرجوع عنه إلى بلاد الاسلام ، فأجابه معاوية إلى ذلك على أنه يؤدي إليه في كل سنة سبعة آلاف دينار ومائتي دينار ، فأجابه إلى ذلك وأخذ منه ما أخذ وكتب عليهم بذلك كتابا وميثاقا أنهم لا يغدرون ولا ينقضون ذلك أبدا ( 2 ) ، قال : وكان أهل قبرص يؤدون إلى معاوية في كل سنة سبعة آلاف دينار ومائتي دينار وإلى ملك الروم مثل ذلك . قال : ثم جلس معاوية وأصحابه في المراكب وساروا يريدون إلى الساحل الذي أقبلوا منه ومعهم يومئذ من النساء والذرية نيف وثمانية آلاف ، وفي النساء نيف على سبعمائة عذراء والمراكب مشحنة بجميع الأمتعة حتى صاروا إلى الساحل وخرجوا ، وأخرج معاوية من ذلك كله الخمس ووجه به إلى عثمان بن عفان وكتب إليه يخبره في كتابه بسلامة المسلمين ، وقسم معاوية باقي ذلك في المسلمين . قال : فجعل الناس يقتسمون السبي والخير الكثير بينهم فينادى عليهم فيباع ويشترى . قال : ونظر أبو الدرداء إلى ذلك فجعل يبكي ، فقال له جبير بن نفير الحضرمي ( 3 ) : ما يبكيك يا أبا الدرداء ؟ وهذا يوم أعز الله فيه الاسلام وأهله وأذل الشرك وأهله ؟ قال : فضرب أبو الدرداء بيده على منكب جبير بن نفير ثم قال : ثكلتك أمك يا جبير ! ما أهون الخلق على الله إذا هم عصوه ( 4 ) ، فانظر إلى هؤلاء القوم بينا هم ظاهرون قاهرون لمن ناوأهم ، فلما تركوا أمر الله عز وجل وعصوه
--> ( 1 ) البزيون : السندس . ( 2 ) كذا بالأصل والطبري 5 / 53 وابن الأثير 2 / 240 البداية والنهاية 7 / 172 فتوح البلدان ص 158 . وزيد في الطبري وابن الأثير : وعليهم أن يؤذنوا المسلمين بمسير عدوهم من الروم إليهم . وزيد في الطبري : على أهل قبرص ألا يتزوجوا من عدونا - الروم - إلا بإذننا . وفي فتوح البلدان : اشترطوا أن لا يمنعهم المسلمون أداء الصلح إلى الروم . ( 3 ) عن الطبري 5 / 53 وفي الأصل : ( نصير الخولاني ) تحريف . ( 4 ) الطبري : تركوا أمره .