أحمد بن أعثم الكوفي

346

الفتوح

الدرب الذي يقال له درب بني زرارة إلى يومنا هذا ، وجعل يسير حتى صار إلى مدينة يقال لها خلاط ( 1 ) ، فنزل في قلعتها وبها جماعة من الكفار ، فأقام عليها أياما ، ورحل منها حتى صار إلى أرض يقال لها سراج ( 2 ) من بلاد المطامير ( 3 ) ، فنزل هنالك ثم كتب إلى أهل جرزان ، فأقبل إليه جماعة من رؤسائهم فصالحهم على ثمانين ألف درهم ، فأخذها منهم وكتب لهم بذلك كتابا ( 4 ) ، وأقام هنالك في بلاد أرمينية وجعل يكتب إلى ملوكها فيدعوهم إلى الطاعة ويعدهم . ذكر عزل حبيب بن مسلمة عن بلاد أرمينية وولاية حذيفة بن اليمان رضي الله عنهما . قال : فبينا حبيب بن مسلمة كذلك إذ بعث إليه عثمان بن عفان فعزله وولى مكانه حذيفة بن اليمان ، قال : فدعا حذيفة برجل من بني عمه يقال له صلة بن زفر العبسي ، فوجه به إلى بلاد أرمينية وجعله خليفة لها بها ، وأقام حذيفة بالمدينة وأقبل صلة بن زفر العبسي إلى بلاد أرمينية فأقام بها حولا كاملا وجعل يذل ملوكها بغاية الذل والهوان حتى أذعنوا له بالسمع والطاعة . ذكر عزل حذيفة بن اليمان وولاية المغيرة بن شعبة رضي الله عنهما . قال : ثم إن عثمان بن عفان رضي الله عنه عزل حذيفة من بلاد أرمينية ودعا المغيرة بن شعبة فولاه بلاد أرمينية وأذربيجان ، فأقام بها ما شاء الله أن يقيم ، ثم عزله عثمان وولى مكانه الأشعث بن قيس الكندي ( 5 ) ، فكان بها إلى أن قتل عثمان بن عفان رضي الله عنه ، فكان الأشعث على أرمينية وأذربيجان يجبي خراجها ويحمله إلى عثمان بن عفان رضي الله عنه .

--> ( 1 ) خلاط : بكسر أوله . قصبة أرمينيا الوسطى . ( 2 ) سراج كورة في أرمينيا . ( 3 ) المطامير : بلد بالثغور الشامية . وانظر في فتوح البلدان خط سير حبيب بن مسلمة بعد توجهه من خلاط . . . إلى جرزان . ( 4 ) نسخة كتاب صلح جرزان في فتوح البلدان ص 204 . ( 5 ) في فتوح البلدان ص 207 ولى القاسم بن ربيعة بن أمية بن أبي الصلت الثقفي ، ويقال ولاها عمرو بن معاوية بن المنتفق العقيلي وبعضهم يقول : وليها رجل من بني كلاب .