أحمد بن أعثم الكوفي
273
الفتوح
قال : وتقدم المهاجر فلم يزل يقاتل حتى قتل - رحمة الله عليه . قال : وأخذت الفرس رأس المهاجر بن زياد وكانت له ضفيرتان فعلق رأسه على سور المدينة بضفيرتيه ، قال : وغضب أبو موسى الأشعري لذلك وحرض المسلمين على الحرب ، فلم يزل يحارب أهل مناذر أشد حرب حتى فتحها قسرا ، فلم يترك فيها محتلما حتى قتله وسبى أهلها وأخذ أموالها . ذكر فتح السوس وما كان من محاربة أهلها . قال : ثم سار أبو موسى إلى السوس ( 1 ) فنزل عليها وحاصر أهلها حصارا شديدا ، قال : وبها يومئذ ملك من ملوك العجم يقال له سابور بن آذرماهان ( 2 ) ، فلما نظر إلى خيل المسلمين وقد نزلت عليه ونظر أن أبا موسى قد حاصره وضيق عليه دعا بوزير له يقال له كرد بن آذر مهر ، فأرسله إلى أبي موسى يسأله أن يعطيه الأمان له ولعشرة ( 3 ) من أهل بيته ويسلم له قلعة السوس ، فأجابه أبو موسى إلى ذلك وبعث إليه أن تسمي من أحببت أن يخرج في الأمان ، قال : فسمى سابور من أراد أن يخرجه من القلعة ولم يسم نفسه فيهم ، قال : فجعل أبو موسى يسمي من خرج من القلعة حتى سمى القوم بأسمائهم ، ثم خرج سابور من بعد ذلك فقال له أبو موسى : أليس إنما كتبت إلي تسألني أن أعطي عشرة من أصحابك الأمان ؟ قال : بلى ! قال : فهؤلاء عشرة كما ذكرت وما أرى لك ههنا اسما ، وإن في قتلك صلاحا ، ثم قدمه أبو موسى فضرب عنقه صبرا ، واحتوى على مدينة السوس فغنم ما فيها وأخذ أموال سابور ملكها ، وجعل يدور بالخزائن فيأخذ ما فيها ، حتى أفضى إلى خزانة مقفلة وقد ختم قفلها بالرصاص ، فقال أبو موسى لأهل السوس : ما في هذه الخزانة فإني أراها مختومة بالرصاص ؟ فقالوا : أيها الأمير ! ليس فيها شيء من حاجتك ، فقال : لابد لي من علم ما فيها . خبر دانيال الحكيم . قال : فكسر القفل وفتح الباب ودخل أبو موسى إلى تلك الخزانة فنظر فإذا هو
--> ( 1 ) السوس : بلدة بخوزستان . ( 2 ) في الطبري 4 / 220 وابن الأثير 2 / 162 والبداية والنهاية 7 / 101 شهريار أخو الهرمزان . ( 3 ) في فتوح البلدان ص 371 : لثمانين .